قول الشاعر :
وإن أنا يوما غيبتني غيابتي * فسيروا بسيري في العشيرة والأهل
والجمع في قراءة نافع نظرا إلى تعدد أجزاء قعر الجب التي تغيب الداخل فيها عن العيان .
واختلف العلماء في جواب « لما » من قوله
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ
مثبت هو أم محذوف ؟
فقيل : هو مثبت ، وهو قوله :
قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ
[ يوسف : 17 ] الآية . أي لما كان كذا وكذا
قالُوا يا أَبانا
. واستحسن هذا الوجه أبو حيان .
وقيل جواب « لما » هو قوله :
أَوْحَيْنا
والواو صلة . وهذا مذهب الكوفيين ، تزاد عندهم الواو في جواب « لما » وحتى ، « وإذا » وعلى ذلك خرجوا قوله تعالى :
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 ) وَنادَيْناهُ
[ الصافات : 103 - 104 ] الآية . وقوله :
حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها
[ الزمر : 71 ] الآية ، وقول امرء القيس :
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى * بنا بطن حقف ذي ركام عقنقل
أي لما أجزنا ساحة الحي انتحى .
وقيل : جواب « لما » محذوف ، وهو قول البصريين . واختلف في تقديره ؛ فقيل : إن تقديره فعلوا به ما فعلوا من الأذ .
وقدره بعضهم : فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب عظمت فتنتهم .
وقدره بعضهم : فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب جعلوه فيها .
واستظهر هذا الأخير أبو حيان ؛ لأن قوله :
وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ
يدل على هذا المقدر . والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ
[ 24 ] الآية .
ظاهر هذه الآية الكريمة قد يفهم منه أن يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام هم بأن يفعل مع تلك المرأة مثل ما همت هي به منه ؛ ولكن القرآن العظيم بين براءته عليه الصلاة والسلام من الوقوع فيما لا ينبغي حيث بين شهادة كل من له تعلق بالمسألة ببراءته ، وشهادة اللّه له بذلك واعتراف إبليس به .
أما الذين لهم تعلق بتلك الواقعة فهم : يوسف ، والمرأة ، وزوجها ، والنسوة ، والشهود .