بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة يوسف
قوله تعالى :
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 )
[ 4 ] .
لم يبين هنا تأويل هذه الرؤيا ، ولكنه بينه في هذه السورة الكريمة في قوله :
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ( 99 ) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا
[ يوسف : 99 - 100 ] الآية .
ومن المعلوم أن رؤيا الأنبياء وحي .
قوله تعالى :
وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
[ 6 ] .
بين اللّه جل وعلا أنه علم نبيه يوسف من تأويل الأحاديث ، وصرح بذلك أيضا في قوله :
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
[ يوسف : 21 ] .
وقوله :
* رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
[ يوسف : 101 ] .
واختلف العلماء في المراد بتأويل الأحاديث .
فذهب جماعة من أهل العلم إلى أن المراد بذلك : تعبير الرؤيا ، فالأحاديث على هذا القول هي الرؤيا ، قالوا : لأنها إما حديث نفس أو ملك أو شيطان .
وكان يوسف أعبر الناس للرؤيا . ويدل لهذا الوجه الآيات الدالة على خبرته بتأويل الرؤيا ، كقوله :
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ
[ يوسف : 41 ] وقوله :
قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ
[ يوسف : 47 ] إلى قوله :
يَعْصِرُونَ
[ يوسف : 49 ] .
وقال بعض العلماء : المراد بتأويل الأحاديث معرفة معاني كتب اللّه وسنن الأنبياء ، وما غمض وما اشتبه على الناس من أغراضها ومقاصدها ، يفسرها لهم ويشرحها ، ويدلهم على مودعات حكمها .
وسميت أحاديث ، لأنها يحدث بها عن اللّه ورسله ، فيقال : قال اللّه كذا ، وقال رسوله كذا ، ألا تر إلى قوله تعالى :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
[ الأعراف : 185 ] .
وقوله :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
[ الزمر : 23 ] الآية .