قوم موسى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى
( 26 ) [ النازعات : 26 ] ، وقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ
[ هود : 103 ] الآية ، وقوله :
أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ
[ الدخان : 37 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على تخويفهم بما وقع لمن قبلهم .
الجهة الثانية - أن هذه القرون تعرضت لبيانها آيات أخر ؛ فبينت كيفية إهلاك قوم نوح ، وقوم هود ، وقوم صالح ، وقوم لوط ، وقوم شعيب ، وفرعون وقومه من قوم موسى ، وذلك مذكور في مواضع متعددة معلومة من كتاب اللّه تعالى . وبين أن تلك القرون كثيرة في قوله :
وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً
( 38 ) [ الفرقان : 38 ] وبين في موضع آخر : أن منها ما لا يعلمه إلا اللّه جل وعلا ، وذلك في قوله في سورة إبراهيم
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ
[ إبراهيم : 9 ] الآية . وبين في موضعين آخرين أن رسلهم منهم من قص خبره على نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، ومنهم من لم يقصصه عليه . وهما قوله في سورة النساء :
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
( 164 ) [ النساء : 164 ] ، وقوله في سورة المؤمن :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
[ غافر : 78 ] الآية .
الجهة الثالثة - أن قوله
مِنْ بَعْدِ نُوحٍ
[ الإسراء : 17 ] يدل على أن القرون التي كانت بين آدم ونوح أنها على الإسلام ؛ كما قال ابن عباس : كانت بين آدم ونوح عشرة قرون ، كلهم على الإسلام - نقله عنه ابن كثير في تفسير هذه الآية « 1 » .
وهذا المعنى تدل عليه آيات أخر ؛ كقوله
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
[ البقرة : 213 ] الآية ، وقوله ؛
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا
[ يونس :
19 ] الآية ؛ لأن معنى ذلك على أصح الأقوال أنهم كانوا على طريق الإسلام ، حتى وقع ما وقع من قوم نوح من الكفر ؛ فبعث اللّه النبيين ينهون عن ذلك الكفر ، مبشرين من أطاعهم بالجنة ، ومنذرين من عصاهم بالنار . وأولهم في ذلك نوح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام .
ويدل على هذا قوله :
* إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
[ النساء :
163 ] الآية . وفي أحاديث الشفاعة الثابتة في الصحاح وغيرها أنهم يقولون لنوح : إنه أول رسول بعثه اللّه لأهل الأرض كما قدمنا ذلك في سورة البقرة .
الجهة الرابعة - أن قوله
وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
( 17 ) [ الإسراء : 17 ] فيه أعظم زجر عن ارتكاب ما لا يرضي اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) التفسير 3 / 34 .