لَهُ
[ المائدة : 45 ] الآية ، وقوله :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ
( 41 ) [ الشور : 41 ] إلى قوله
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( 43 ) [ الشور :
43 ] ، وقوله :
* لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
إلى قوله
أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً
( 149 ) [ النساء : 149 ] كما قدّمنا .
مسائل بهذه الآية الكريمة
المسألة الأولى - يؤخذ من هذه الآية حكم مسألة الظّفر ،
وهي أنك إن ظلمك إنسان :
بأن أخذ شيئا من مالك بغير الوجه الشّرعي ولم يمكن لك إثباته ، وقدرت له على مثل ما ظلمك به على وجه تأمن معه الفضيحة والعقوبة ؛ فهل لك أن تأخذ قدر حقّك أو لا ؟
أصحّ القولين ، وأجراهما على ظواهر النّصوص وعلى القياس : أنّ لك أن تأخذ قدر حقك من غير زيادة ؛ لقوله تعالى في هذه الآية :
فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
الآية ، وقوله :
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
[ البقرة : 194 ] .
وممّن قال بهذا القول : ابن سيرين وإبراهيم النّخعيّ ، وسفيان ومجاهد ، وغيرهم .
وقالت طائفة من العلماء منهم مالك : لا يجوز ذلك ؛ وعليه درج خليل بن إسحاق المالكيّ في مختصره بقوله في الوديعة : وليس له الأخذ منها لمن ظلمه بمثلها .
واحتجّ من قال بهذا القول بحديث « أدّ الأمانة إلى من ائتمنك . ولا تخن من خانك » « 1 » اه . وهذا الحديث على فرض صحته لا ينهض الاستدلال به ؛ لأنّ من أخذ قدر حقّه ولم يزد عليه لم يخن من خانه ، وإنّما أنصف نفسه ممنّ ظلمه .
المسألة الثانية - أخذ بعض العلماء من هذه الآية الكريمة المماثلة في القصاص .
فمن قتل بحديدة قتل بها ، ومن قتل بحجر قتل به . ويؤيّده « رضّه صلى اللّه عليه وسلم رأس يهوديّ بين حجرين قصاصا لجارية فعل بها مثل ذلك » « 2 » .
وهذا قول أكثر أهل العلم خلافا لأبي حنيفة ومن وافقه ، زاعما أنّ القتل بغير المحدّد شبه عمد ، لا عمد صريح حتّى يجب فيه القصاص . وسيأتي لهذا إن شاء اللّه تعالى زيادة إيضاح في سورة الإسراء .
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : أبو داود في البيوع حديث 3535 ، والترمذي في البيوع حديث 1264 ، والدارمي في البيوع 2 / 264 .
( 2 ) سبق تخريجه .