عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ
[ 100 ] الآية ، وقوله :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
( 42 ) [ الحجر : 42 ] فالاستثناء يدل على أن له سلطانا على من اتبعه من الغاوين :
مع أنه نفى عنه السلطان عليهم في آيات أخر ؛ كقوله :
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ
[ سبأ : 20 - 21 ] الآية .
وقوله تعالى حاكيا عنه مقررا له :
فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
[ إبراهيم : 22 ] .
فالجواب هو : أن السلطان الذي أثبته له عليهم غير السلطان الذي نفاه ، وذلك من وجهين :
الأول - أن السلطان المثبت له هو سلطان إضلاله لهم بتزيينه ، والسلطان المنفي هو سلطان الحجة ؛ فلم يكن لإبليس عليهم من حجة يتسلط بها ، غير أنّه دعاهم فأجابوه بلا حجة ولا برهان . وإطلاق السلطان على البرهان كثير في القرآن .
الثاني - أنّ اللّه لم يجعل له عليهم سلطانا ابتداء البتة ، ولكنهم هم الذين سلّطوه على أنفسهم بطاعاته ودخولهم في حزبه ، فلم يتسلط عليهم بقوة ؛ لأن اللّه يقول :
إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً
( 76 ) [ النساء : 76 ] . وإنما تسلط عليهم بإرادتهم واختيارهم .
ذكر هذا الجواب بوجهيه العلامة ابن القيم رحمه اللّه . وقد بينا هذا في كتابنا ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ) .
قوله تعالى :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 )
[ 101 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه إذا بدل آية مكان آية ، بأن نسخ آية أو أنساها ، وأتى بخير منها أو مثلها - أن الكفار يجعلون ذلك سببا للطعن في الرسول صلى اللّه عليه وسلم ؛ بادعاء أنه كاذب على اللّه ، مفتر عليه . زعما منهم أنّ نسخ الآية بالآية يلزمه البداء ، وهو الرأي المجدد ، وأن ذلك مستحيل على اللّه . فيفهم عندهم من ذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم مفتر على اللّه ، زاعمين أنّه لو كان من اللّه لأقره وأثبته ، ولم يطرأ له فيه رأي متجدد حتى ينسخه .
والدليل على أن قوله :
بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ
معناه : نسخنا آية وأنسيناها - قوله تعالى :
* ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها
[ البقرة : 106 ] ، وقوله :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
[ الأعلى : 6 - 7 ] أي أن تنساه .
والدليل على أنه إن نسخ آية أو أنساها ، لا بد أن يأتي ببدل خبر منها أو مثلها - قوله تعالى :
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
[ البقرة : 106 ] ، وقوله هنا
بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ
.