تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
فالجواب - أنّ له بدلا ، وهو أن وجوب تقديم الصدقة أمام المناجاة لما نسخ بقي استحباب الصدقة وندبها ، بدلا من الوجوب المنسوخ كما هو ظاهر . المسألة الرابعة - اعلم أنه يجوز نسخ الأخف بالأثقل ، والأثقل بالأخف . فمثال نسخ الأخف بالأثقل : نسخ التخيير بين الصوم والإطعام المنصوص عليه في قوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
[ البقرة : 184 ] بأثقل منه ، وهو تعيين إيجاب الصوم في قوله :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
[ البقرة : 185 ] . ونسخ حبس الزواني في البيوت المنصوص عليه بقوله :
فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ
[ النساء : 15 ] الآية ، بأثقل منه وهو الجلد والرجم المنصوص على الأول منهما في قوله :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
[ النور : 2 ] ، وعلى الثاني منهما بآية الرجم التي نسخت تلاوتها وبقي حكمها ثابتا ، وهي قوله : « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم » ومثال نسخ الأثقل بالأخف : نسخ وجوب مصابرة المسلم عشرة من الكفار المنصوص عليه في قوله :
مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ
[ الأنفال : 65 ] الآية ، بأخف منه وهو مصابرة المسلم اثنين منهم المنصوص عليه في قوله :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
[ الأنفال : 66 ] الآية . وكنسخ قوله تعالى :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
[ البقرة : 284 ] الآية ، بقوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 26 ] ؛ فإنه نسخ للأثقل بالأخف كما هو ظاهر . وكنسخ اعتداد المتوفى عنها بحول ، المنصوص عليه في قوله :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ
[ البقرة : 240 ] الآية ، بأخف منه وهو الاعتداد بأربعة أشهر وعشر ، المنصوص عليه في قوله :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
[ البقرة : 234 ] .

تنبيه

اعلم - أن في قوله جل وعلا :
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
[ البقرة : 106 ] إشكالا من جهتين : الأولى - أن يقال : إما أن يكون الأثقل خيرا من الأخف ؛ لأنه أكثر أجرا ، أو الأخف خير من الأثقل لأنه أسهل منه ، وأقرب إلى القدرة على الامتثال . وكون الأثقل خيرا يقتضي منع نسخه بالأخف ، كما أنّ كون الأخف خيرا يقتضي منع نسخه بالأثقل ؛ لأنّ اللّه صرّح بأنّه يأتي بما هو خير من المنسوخ أو مماثل له ، لا ما هو دونه . وقد عرفت : أنّ الواقع جواز نسخ كل منهما بالآخر . الجهة الثانية من جهتي الإشكال في قوله
أَوْ مِثْلِها
لأنّه يقال : ما الحكمة في نسخ