إلى الامتثال ، فلانت قلوبهم للطاعة خوفا وطمعا . والفحشاء في لغة العرب : الخصلة المتناهية في القبح ؛ ومنه قيل لشديد البخل : فاحش ؛ كما في قول طرفة في معلقته :
أر الموت يعتام الكرام ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدد
والمنكر اسم مفعول أنكر ؛ وهو في الشرع : ما أنكره الشرع ونهى عنه ، وأوعد فاعله العقاب . والبعي : الظلم .
وقد بين تعالى : أن الباغي يرجع ضرر بغيه على نفسه في قوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
[ يونس : 23 ] ، وقوله :
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
[ فاطر : 43 ] .
وقوله :
ذِي الْقُرْبى
[ 90 ] .
أي صاحب القرابة من جهة الأب أو الأم ، أو هما معا ؛ لأن إيتاء ذي القربى صدقة وصلة رحم . والإيتاء : الإعطاء . وأحد المفعولين محذوف ؛ لأن المصدر أضيف إلى المفعول الأول وحذف الثاني . والأصل وإيتاء صاحب القرابة ؛ كقوله :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى
[ البقرة : 177 ] الآية .
قوله تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ
[ 91 ] .
أمر جل وعلا في هذه الآية الكريمة عباده أن يوفوا بعهد اللّه إذا عاهدوا . وظاهر الآية أنه شامل لجميع العهود فيما بين العبد وربه ، وفيما بينه وبين الناس . وكرر هذا في مواضع أخر ؛ كقوله ( في الأنعام )
وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ
[ الأنعام : 152 ] الآية ، وقوله في ( الإسراء ) :
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
( 34 ) [ الإسراء : 34 ] . وقد قدمنا هذا ( في الأنعام ) .
وبين في مواضع أخر : أن من نقض العهد إنما يضر بذلك نفسه ، وأن من أوفى به يؤتيه اللّه الأجر العظيم على ذلك ؛ وذلك في قوله :
فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
( 10 ) [ الفتح : 10 ] . وبين في مواضع آخر : أن نقض الميثاق يستوجب اللعن ؛ وذلك في قوله :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ
[ المائدة : 13 ] الآية .
قوله تعالى :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
[ 96 ] .
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن ما عنده من نعيم الجنة باق لا يفنى .
وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر ؛ كقوله :
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
( 108 ) [ هود : 108 ] ، وقوله :
إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
( 54 ) [ ص : 54 ] ، وقوله :
وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً
( 3 ) [ الكهف : 2 - 3 ] إلى غير ذلك من الآيات .