تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
في قوله :
فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ
[ النحل : 28 ] . والآيات الدالة على ذلك كثيرة ؛ كقوله :
بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ
( 26 ) [ الصافات : 26 ] وقوله :
* وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
[ طه : 111 ] ونحو ذلك من الآيات . وقد قدمنا طرفا من ذلك في الكلام على قوله :
فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ
. وقوله :
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 87 ) أي غاب عنهم واضحمل ما كانوا يفترونه ؛ من أن شركاءهم تشفع لهم وتقربهم إلى اللّه زلفى ؛ كما قال تعالى :
وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس : 18 ] الآية ، وكقوله :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] . وضلال ذلك عنهم مذكور في آيات كثيرة ؛ كقوله تعالى :
وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 30 ) ، [ يونس : 30 ] ، وقوله :
فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 75 ) [ القصص : 75 ] . وقد قدمنا معاني « الضلال » في القرآن وفي اللغة بشواهدها . قوله تعالى :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ( 88 )
[ 88 ] . اعلم أولا أن « صد » تستعمل في اللغة العربية استعمالين : أحدهما - أن تستعمل متعدية إلى المفعول ، كقوله تعالى :
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ الفتح : 25 ] الآية ، ومضارع هذه المتعدية « يصد » بالضم على القياس ، ومصدرها « الصد » على القياس أيضا . والثاني - أن تستعمل « صد » لازمة غير متعدية إلى المفعول ، ومصدر هذه « الصدود » على القياس ، وفي مضارعها الكسر على القياس ، والضم على السماع ؛ وعليهما القراءتان السبعيتان في قوله :
إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
( 57 ) [ الزخرف : 57 ] بالكسر والضم . فإذا عرفت ذلك - فاعلم أن قوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
محتمل لأن تكون « صد » متعدية ، والمفعول محذوف لدلالة المقام عليه ؛ على حد قوله في الخلاصة :
وحذف فضلة أجز إن لم يضر * كحذف ما سيق جوابا أو حصر
ومحتمل لأن تكون « صد » لازمة غير متعدية إلى المفعول ، ولكن في الآية الكريمة ثلاث قرائن تدل على أن « صد » متعدية ، والمفعول محذوف ، أي وصدوا الناس عن سبيل اللّه . الأولى - أنا لو قدرنا « صد » لازمة ، وأن معناها : صدودهم في أنفسهم عن الإسلام - لكان ذلك تكرارا من غير فائدة مع قوله
الَّذِينَ كَفَرُوا
بل معنى الآية : كفروا في أنفسهم ،