تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وصدوا غيرهم عن الدين فحملوه على الكفار أيضا . القرينة الثانية - قوله تعالى :
زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ
[ 88 ] فإن هذه الزيادة من العذاب لأجل إضلالهم غيرهم ، والعذاب المزيدة فوقه : هو عذابهم على كفرهم في أنفسهم ؛ بدليل قوله في المضلين الذين أضلوا غيرهم :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
[ النحل : 25 ] الآية ، وقوله :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
[ العنكبوت : 13 ] الآية ؛ كما تقدم إيضاحه . القرينة الثالثة - قوله :
بِما كانُوا يُفْسِدُونَ
( 88 ) فإنه يدل على أنهم كانوا يفسدون على غيرهم مع ضلالهم في أنفسهم ، وقوله
فَوْقَ الْعَذابِ
أي الذي استحقوه بضلالهم وكفرهم . وعن ابن مسعود . أن هذا العذاب المزيد : عقارب أنيابها كالنخل الطوال ، وحيات مثل أعناق الإبل ، وأفاعي كأنها البخاتي تضربهم . أعاذنا اللّه وإخواننا المسلمين منها ! والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا
[ 89 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه يوم القيامة يبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم يشهد عليهم بما أجابوا به رسولهم ، وأنه يأتي بنبينا صلى اللّه عليه وسلم شاهدا علينا . وبين هذا المعنى في غير هذا الموضع ؛ كقوله :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ
[ النساء : 41 - 42 ] الآية ، وكقوله :
* يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ
[ المائدة : 109 ] ، وكقوله :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
( 6 ) [ الأعراف : 6 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اقرأ علي » قال : فقلت يا رسول اللّه ، أأقرأ عليك وعليك أنزل ؟ ! قال : « نعم . إني أحب أن أسمعه من غيري » فقرأت « سورة النساء » حتى أتيت إلى هذه الآية :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
( 41 ) فقال : « حسبك الآن » فإذا عيناه تذرفان « 1 » اه . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ
منصوب ب « اذكر » مقدرا . والشهيد في هذه الآية فعيل بمعنى « فاعل ، أي شاهدا عليهم من أنفسهم . قوله تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
[ 89 ] .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في التفسير حديث 5055 ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها حديث 247 ، وأبو داود في العلم حديث 3668 ، والترمذي في تفسير القرآن حديث 3024 و 3025 .