تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
الْعالَمِينَ
( 2 ) [ التوبة : 1 - 2 ] ونحو ذلك من الآيات . والمرية : الشك . قوله تعالى :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 17 )
[ 17 ] . صرح تعالى في هذه الآية الكريمة بأن أكثر الناس لا يؤمنون ، وبين ذلك أيضا في مواضع كثيرة ، كقوله
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
( 103 ) [ يوسف : 103 ] وقوله
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ
[ الأنعام : 116 ] ، وقوله :
وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ
( 71 ) [ الصافات : 71 ] ، وقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
( 8 ) [ الشعراء : 8 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى :
يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ
[ 20 ] الآية . بين تعالى في هذه الآية الكريمة : أن الكفار الذين يصدون الناس عن سبيل اللّه ويبغونها عوجا ، يضاعف لهم العذاب يوم القيامة ، لأنهم يعذبون على ضلالهم ، ويعذبون أيضا على إضلالهم غيرهم ، كما أوضحه تعالى بقوله :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ
( 88 ) [ النحل : 88 ] . وبين في موضع آخر . أن العذاب يضاعف للأتباع والمتبوعين ، وهو قوله في الأعراف
حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ
[ الأعراف : 38 ] الآية . قوله تعالى :
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 )
[ 20 ] . في هذه الآية الكريمة للعلماء أوجه ، بعضها يشهد له القرآن : الأول - وهو اختيار ابن جرير الطبري في تفسيره ، ونقله عن ابن عباس وقتادة - : أن معنى
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ
الآية - أنهم لا يستطيعون أن يسمعوا الحق سماع منتفع ، ولا أن يبصروه إبصار مهتد ، لاشتغالهم بالكفر الذي كانوا عليه مقيمين عن استعمال جوارحهم في طاعة اللّه تعالى ، وقد كانت لهم أسماع وأبصار . ويدل لهذا قوله تعالى :
وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ
[ الأحقاف : 26 ] الآية . الثاني - وهو أظهرها عندي - : أن عدم الاستطاعة المذكور في الآية إنما هو للختم الذي ختم اللّه على قلوبهم وأسماعهم ، والغشاوة التي جعل على أبصارهم . ويشهد لهذا القول قوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
[ البقرة : 7 ] ، وقوله :
إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
[ الكهف : 75 ] ونحو ذلك من الآيات .