الثاني : استعمالها في الجماعة من الناس ، وهو الاستعمال الغالب ، كقوله
وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ
[ ص : 23 ] الآية ، وقوله :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ
[ يونس : 47 ] الآية ، وقوله
كانَ النَّاسُ أُمَّةً
[ البقرة : 213 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات .
الثالث : استعمال ( الأمة ) في الرجل المقتد به ؛ كقوله :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً
[ الصف : 120 ] الآية .
الرابع : استعمال ( الأمة ) في الشريعة والطريقة ؛ كقوله :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ
[ الزخرف : 22 ] الآية ، وقوله :
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
[ الأنبياء : 92 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات .
قوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 )
[ 15 ] .
صرح تعالى في هذه الآية الكريمة : أن من عمل عملا يريد به الحياة الدنيا أعطاه جزاء عمله في الدنيا ، وليس له في الآخرة إلا النار .
ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة الشور :
وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
( 20 ) [ الشور : 20 ] ولكنه تعالى بين في سورة بني إسرائيل تعليق ذلك على مشيئته جل وعلا بقوله :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ
[ الإسراء : 18 ] الآية وقد أوضحنا هذه المسألة غاية الإيضاح في كتابنا « دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب » في الكلام على هذه الآية الكريمة ، ولذلك اختصرناها هنا .
قوله تعالى :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ
[ 17 ] .
صرح تعالى في هذه الآية الكريمة : أن هذا القرآن لا يكفر به أحد كائنا من كان إلا دخل النار . وهو صريح في عموم رسالة نبينا صلى اللّه عليه وسلم إلى جميع الخلق . والآيات الدالة على ذلك كثيرة ، كقوله تعالى
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
[ الأنعام : 19 ] ، وقوله :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
( 1 ) [ الفرقان : 1 ] ، وقوله :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
[ سبأ : 28 ] الآية . وقوله :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
[ الأعراف : 158 ] الآية .
قوله تعالى :
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
[ 17 ] الآية .
نهى اللّه جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن الشك في هذا القرآن العظيم ، وصرح أنه الحق من اللّه . والآيات الموضحة لهذا المعنى كثيرة جدا كقوله
ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
[ البقرة : 1 - 2 ] الآية وقوله :
ألم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ