الثاني : كتمان المشركين حالهم وإفشاؤه .
الثالث : خلق الأرض أو السماء ؛ أيّهما تقدّم .
الرابع : الإتيان بحرف ( كان ) الدّالة على المضيّ ، مع أنّ الصفة لازمة .
وحاصل جواب ابن عباس عن الأول : أن نفي المساءلة فيما قبل النفخة الثانية ، وإثباتها فيما بعد ذلك .
وعن الثاني : أنهم يكتمون بألسنتهم ، فتنطق أيديهم وجوارحهم .
وعن الثالث : أنه بدأ خلق الأرض في يومين غير مدحوّة ، ثم خلق السماوات فسوّاهنّ في يومين ، ثم دحا الأرض بعد ذلك ؛ وجعل فيها الرّواسي وغيرها في يومين ؛ فتلك أربعة أيام للأرض .
وعن الرابع : بأنّ ( كان ) وإن كانت للماضي ، لكنها لا تستلزم الانقطاع ، بل المراد أنه لم يزل كذلك .
فأما الأول : فقد جاء فيه تفسير آخر : أن نفي المساءلة عند تشاغلهم بالصّعق والمحاسبة والجواز على الصراط ، وإثباتها فيما عدا ذلك . وهذا منقول عن السدّيّ ؛ أخرجه ابن جرير « 1 » من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : أنّ نفي المساءلة عن النفخة الأولى ، وإثباتها بعد النفخة الثانية .
وقد تأوّل ابن مسعود نفي المساءلة على معنى آخر : وهو طلب بعضهم من بعض العفو . فأخرج ابن جرير « 2 » من طريق زاذان قال : أتيت ابن مسعود فقال : يؤخذ بيد العبد يوم القيامة ، فينادى : ألا إنّ هذا فلان بن فلان ، فمن كان له حقّ قبله فليأت ، قال : فتودّ المرأة يومئذ أن يثبت لها حقّ على أبيها أو ابنها أو أخيها أو زوجها
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
[ المؤمنون : 101 ] .
ومن طريق أخرى « 3 » قال : لا يسأل أحد يومئذ بنسب شيئا ، ولا يتساءلون به ، ولا يمتّ برحم .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 9 / 244 .
( 2 ) رواه ابن جرير في تفسيره ، حديث رقم ( 25668 ) 9 / 244 - 245 . وفيه هارون بن أبي عنترة كذّبه يحيى وابن عدي .
( 3 ) تفسير الطبري ، حديث رقم ( 25670 ) 9 / 245 عن حجاج قوله .