الجزء الثاني
النوع الثامن والأربعون في مشكله وموهم الاختلاف والتناقض
أفرده بالتّصنيف قطرب .
والمراد به : ما يوهم التعارض بين الآيات .
وكلامه تعالى منزّه عن ذلك ، كما قال :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ النساء : 82 ] ، ولكن قد يقع للمبتدئ ما يوهم اختلافا وليس به في الحقيقة ؛ فاحتيج لإزالته ، كما صنّف في مختلف الحديث ، وبيان الجمع بين الأحاديث المتعارضة .
وقد تكلّم في ذلك ابن عباس ، وحكي عنه التوقّف في بعضها .
قال عبد الرزّاق في تفسيره « 1 » : أنبأنا معمر ، عن رجل ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير : قال : جاء رجل إلى ابن عباس ، فقال : رأيت أشياء تختلف عليّ من القرآن . فقال ابن عباس : ما هو ؟ أشكّ ؟ قال : ليس بشكّ ، ولكنه اختلاف ، قال : هات ما اختلف عليك من ذلك . قال : أسمع اللّه يقول :
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 )
[ الأنعام : 23 ] . وقال :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
[ النساء : 42 ] . فقد كتموا ، وأسمعه يقول :
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
[ المؤمنون : 101 ] . ثم قال :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
( 25 ) [ الطور : 25 ] . وقال :
أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
[ فصلت : 9 - 11 ] . حتى بلغ
طائِعِينَ
[ فصلت : 11 ] ، ثم قال في الآية الأخرى :
هامش
( 1 ) رواه عبد الرزاق في تفسيره 1 / 160 - 161 ، وابن جرير في تفسيره 4 / 96 - 97 ، وفي سنده رجل مبهم . قال الحافظ في الفتح 8 / 559 : « فشيخ معمر المبهم يحتمل أن يكون مطرفا أو زيد بن أبي أنيسة ، أو ثالثا » . ورواه الحاكم في المستدرك 2 / 394 - 395 من طريق مطرف ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير مختصرا وصححه ، ووافقه الذهبي وكذا رواه بطوله الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق من طريق زيد بن أبي أنيسة ، عن المنهال . وأصل الحديث في صحيح البخاري : فقد رواه البخاري في صحيحه ، في تفسير سورة حم السجدة ( فصلت ) فتح الباري 8 / 555 - 556 ، والطبراني في المعجم الكبير حديث رقم ( 10594 ) 10 / 300 - 303 ، وأبو الشيخ في العظمة ( 559 ) 3 / 1039 - 1040 ، والحافظ أبو بكر البرقاني في كتاب المصافحة ، كما في تغليق التعليق 4 / 301 ، والفتح 8 / 559 ، وهدي الساري ص 55 .