تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
عن الشاة ، والمستعار له كشف الضّوء عن مكان الليل ؛ وهما حسّيّان ، والجامع : ما يعقل من ترتّب أمر على آخر وحصوله عقب حصوله ، كترتّب ظهور اللحم على الكشط ، وظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل ، والترتّب أمر عقليّ « 1 » . ومثله :
فَجَعَلْناها حَصِيداً
[ يونس : 24 ] أصل الحصيد النّبات ، والجامع الهلاك ، وهو أمر عقليّ « 2 » . الثالث : استعارة معقول لمعقول بوجه عقلي « 3 » : قال ابن أبي الإصبع : وهي ألطف الاستعارات . نحو :
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
[ يس : 52 ] المستعار منه الرّقاد ، أي النوم ، والمستعار له الموت ، والجامع عدم ظهور الفعل ، والكلّ عقليّ « 4 » . ومثله :
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ
[ الأعراف : 154 ] المستعار السّكوت ، والمستعار منه الساكت ، والمستعار له الغضب « 5 » . الرابع : استعارة محسوس لمعقول ، بوجه عقلي - أيضا - « 6 » : نحو :
مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ
[ البقرة : 214 ] استعير المسّ وهو حقيقة في الأجسام وهو محسوس ؛ لمقاساة الشدّة ، والجامع اللحوق ، وهما عقليّان .
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ
[ الأنبياء : 18 ] فالقذف والدمغ مستعاران ، وهما محسوسان ، والحقّ والباطل مستعار لهما ، وهما معقولان .
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ
[ آل عمران : 112 ] استعير الحبل المحسوس للعهد ، وهو معقول .
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
[ الحجر : 94 ] . استعير الصّدع ، وهو كسر الزجاجة وهو محسوس ، للتبليغ وهو معقول ، والجامع : التأثير ، وهو أبلغ من ( بلّغ ) ، وإن كان بمعناه ؛ لأن تأثير الصدع أبلغ من تأثير التبليغ ، فقد لا يؤثر التبليغ ، والصّدع يؤثّر جزما .
هامش
( 1 ) انظر البرهان 3 / 441 . ( 2 ) انظر البرهان 3 / 442 . ( 3 ) انظر البرهان 3 / 442 . ( 4 ) انظر الإيجاز ص 268 . ( 5 ) انظر البرهان 3 / 442 ، و « القرآن والصورة البيانية » ص 131 ، والإيجاز ص 268 . ( 6 ) انظر الإيجاز ص 266 ، والبرهان 3 / 442 ، و « القرآن والصورة البيانية » ص 132 .