وقد تدخل على غيرهما اعتمادا على فهم المخاطب ، نحو :
كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
[ الصف : 14 ] الآية المراد : ( كونوا أنصار اللّه خالصين في الانقياد كشأن مخاطبي عيسى إذ قالوا . . . ) .
قاعدة « 1 » : القاعدة في المدح تشبيه الأدنى بالأعلى ، وفي الذّم تشبيه الأعلى بالأدنى ، لأن الذّم مقام الأدنى ، والأعلى طارئ عليه ، فيقال في المدح : حصى كالياقوت ، وفي الذّم : ياقوت كالزّجاج .
وكذا في السّلب ، ومنه :
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
[ الأحزاب : 32 ] أي :
في النزول لا في العلوّ .
أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
[ ص : 28 ] أي : في سوء الحال ، أي :
لا نجعلهم كذلك .
نعم أورد على ذلك :
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ
[ النور : 35 ] فإنّه شبّه فيه الأعلى بالأدنى ، لا في مقام السلب . وأجيب : بأنّه للتقريب إلى أذهان المخاطبين ؛ إذ لا أعلى من نوره فيشبّه به .
فائدة : قال ابن أبي الإصبع : لم يقع في القرآن تشبيه شيئين بشيئين ، ولا أكثر من ذلك ، إنّما وقع فيه تشبيه واحد بواحد .
فصل [ الاستعارة ]
زوّج المجاز بالتشبيه ، فتولّد بينهما الاستعارة ، فهي مجاز علاقته المشابهة . أو يقال في تعريفها : اللفظ المستعمل فيما شبّه بمعناه الأصليّ « 2 » .
والأصح : أنّها مجاز لغوي ، لأنّها موضوعة للمشبّه به لا للمشبّه ، ولا لأعمّ منهما ، فأسد في قولك : رأيت أسدا يرمي ، موضوع للسّبع لا للشجاع ، ولا لمعنى أعمّ منهما كالحيوان الجري - مثلا - ، ليكون إطلاقه عليهما حقيقة كإطلاق الحيوان عليهما .
وقيل : مجاز عقليّ ، بمعنى أنّ التصرّف فيها في أمر عقليّ لا لغويّ ، لأنّها لا تطلق
هامش
( 1 ) انظر البرهان 3 / 428 - 429 .
( 2 ) انظر الإكسير ص 109 ، والإيجاز للرازي ص 232 ، والبرهان 3 / 432 - 433 ، و « القرآن والصورة البيانية » ص 131 .