وأمّا ما لم يرد فيه نقل : فهو قليل ، وطريق التّوصل إلى فهمه النظر إلى مفردات الألفاظ من لغة العرب ومدلولاتها واستعمالها بحسب السّياق ، وهذا يعتني به الراغب كثيرا في كتاب « المفردات » فيذكر قيدا زائدا على أهل اللغة في تفسير مدلول اللفظ ، لأنه اقتضاه السياق . انتهى .
قتل : وقد جمعت كتابا مسندا فيه تفاسير النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والصحابة ، فيه بضعة عشر ألف حديث ما بين مرفوع وموقوف ؛ وقد تمّ وللّه الحمد في أربع مجلدات وسمّيته : « ترجمان القرآن » « 1 » . ورأيت وأنا في أثناء تصنيفه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، في المنام ، في قصّة طويلة تحتوي على بشارة حسنة .
تنبيه من المهمّ معرفة التفاسير الواردة عن الصّحابة بحسب قراءة مخصوصة ؛
وذلك أنه قد يرد عنهم تفسيران في الآية الواحدة مختلفان ، فيظنّ اختلافا وليس باختلاف ؛ وإنما كلّ تفسير على قراءة . وقد تعرّض السّلف لذلك .
فأخرج ابن جرير في قوله تعالى :
لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا
[ الحجر : 15 ] من طرق عن ابن عباس وغيره : أنّ
سُكِّرَتْ
بمعنى ( سدّت ) ومن طرق أنها بمعنى ( أخذت ) « 2 » .
ثم أخرج عن قتادة « 3 » قال : من قرأ
سُكِّرَتْ
مشدّدة ، فإنّما يعني ( سدّت ) . ومن قرأ
سُكِّرَتْ
مخففة ، فإنه يعني ( سحرت ) .
وهذا الجمع من قتادة نفيس بديع .
ومثله قوله تعالى :
سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ
[ إبراهيم : 50 ] : أخرج ابن جرير ، عن الحسن : أنه الذي تهنأ به الإبل « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر دليل مخطوطات السيوطي ص 32 .
( 2 ) انظر تفسير الطبري 7 / 497 - 498 ، وقال 7 / 497 : « واختلف القرّاء في قراءة قوله :سُكِّرَتْ: فقرأ أهل المدينة والعراق :سُكِّرَتْبتشديد الكاف ، بمعنى : غشيت وغطيت ، هكذا كان يقول أبو عمرو بن العلاء فيما ذكر لي عنه ، وذكر عن مجاهد أنه كان يقرأ : لقالوا إنما سكرت .
( 3 ) تفسير الطبري ، رقم ( 21058 ) 7 / 498 وسنده حسن . وانظر حجة القراءات لأبي زرعة ص 382 ، والكشف عن وجوه القراءات 2 / 30 .
( 4 ) رواه ابن جرير في تفسيره 7 / 485 ولفظه : يعني الخضخاض هناء الإبل . وفي لفظ آخر : قطران الإبل .
وسنده حسن : واللفظ الآخر صحيح .