وأخرج من طرق عنه وعن غيره « 1 » : أنه النّحاس المذاب ، وليسا بقولين وإنما الثاني تفسير لقراءة من قطرآن بتنوين قطر وهو النحاس ، وآن شديد الحرّ ، كما أخرجه ابن أبي حاتم هكذا عن سعيد بن جبير « 2 » .
وأمثلة هذا النوع كثيرة ، والكافل بيانها كتابنا « أسرار التنزيل » « 3 » . وقد خرّجت على هذا قديما الاختلاف الوارد عن ابن عباس وغيره في تفسير آية
أَوْ لامَسْتُمُ
[ النساء :
43 ] . هل هو الجماع أو الجسّ باليد ؟ فالأول تفسير لقراءة : لمستم والثاني لقراءة :
لامَسْتُمُ
ولا اختلاف .
فائدة : قال الشافعيّ - رضي اللّه عنه - في مختصر البويطيّ : لا يحلّ تفسير المتشابه إلّا بسنّة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو خبر عن أحد من أصحابه ، أو إجماع العلماء ، هذا نصّه .
فصل وأما كلام الصوفيّة في القرآن فليس بتفسير .
قال ابن الصلاح في فتاويه : وجدت عن الإمام أبي الحسن الواحديّ المفسّر ، أنّه قال : صنّف أبو عبد الرحمن السّلميّ « 4 » « حقائق التفسير » فإن كان قد اعتقد أنّ ذلك تفسير فقد كفر « 5 » .
قال ابن الصلاح « 6 » : وأنا أقول : الظنّ بمن يوثق به منهم - إذا قال شيئا من ذلك - أنّه
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 7 / 485 - 486 .
( 2 ) قرأ ابن عباس ، وأبو رزين ، وأبو مجلز ، وعكرمة ، وقتادة ، وابن أبي عبلة ، وأبو حاتم ، عن يعقوب :
( من قطر ) بكسر القاف وسكون الطاء والتنوين ( آن ) بقطع الهمزة وفتحها ومدّها . انظر زاد المسير 4 / 377 .
( 3 ) أسرار التنزيل ، أو « قطف الأزهار في كشف الأسرار » . مخطوط برلين 23 / 6 . انظر دليل مخطوطات السيوطي ص 30 .
( 4 ) هو أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن موسى الأزدي السلمي . كان شيخ الصوفية وعالمهم بخراسان . انظر طبقات المفسرين للسيوطي ص 97 - 98 ، وتاريخ بغداد 2 / 248 . وانظر منهج السلمي في تفسيره : في التفسير والمفسرون 2 / 385 - 389 .
( 5 ) قال شيخ الإسلام في مقدمة أصول التفسير ص 82 - 83 : « وأما الذين يخطئون في الدليل لا في المدلول ، فمثل كثير من الصوفية والوعّاظ والفقهاء ، وغيرهم ، يفسّرون القرآن بمعاني صحيحة ، لكن القرآن لا يدلّ عليها ، مثل كثير مما ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في « حقائق التفسير » ، وإن كان فيما ذكروه ما هو معان باطلة ، فإن ذلك يدخل في القسم الأول ، وهو الخطأ في الدليل والمدلول جميعا ، حيث يكون المعنى الذي قصدوه فاسدا . ا ه .
( 6 ) نقله في البرهان 2 / 170 - 171 .