أو غيره ؛ لأنّه قد يسقط ويوطأ ، ولا يجوز تمزيقها لما فيه من تقطيع الحروف وتفرقه الكلم ، وفي ذلك إزراء بالمكتوب . كذا قال الحليمي « 1 » .
قال : وله غسلها بالماء ؛ وإن أحرقها بالنار فلا بأس ؛ أحرق عثمان مصاحف كان فيها آيات وقراءات منسوخة ، ولم ينكر عليه .
وذكر غيره : أنّ الإحراق أولى من الغسل ؛ لأنّ الغسالة قد تقع على الأرض .
وجزم القاضي حسين في تعليقه بامتناع الإحراق ، لأنه خلاف الاحترام ، والنووي بالكراهة .
وفي بعض كتب الحنفية : أنّ المصحف إذا بلي لا يحرق ، بل يحفر له في الأرض ويدفن . وفيه وقفة ، لتعرّضه للوطء بالأقدام .
فرع [ حكم تصغير المصحف ]
روى ابن أبي داود ، عن ابن المسيّب ، قال : لا يقول أحدكم : مصيحف ولا مسيجد ؛ ما كان للّه تعالى فهو عظيم « 2 » .
فرع « 3 » [ حكم مس المصحف للمحدث ]
مذهبنا ومذهب جمهور العلماء : تحريم مسّ المصحف للمحدث ، سواء كان أصغر أم أكبر « 4 » ، لقوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 )
[ الواقعة : 79 ] . وحديث الترمذيّ وغيره : « لا يمس القرآن إلّا طاهر » « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر المنهاج 2 / 212 .
( 2 ) رواه ابن أبي داود في المصاحف ص 171 .
( 3 ) انظر التبيان ص 113 - 114 ، والشعب 2 / 380 ، والمنهاج للحليمي 2 / 227 - 228 .
( 4 ) انظر في هذه المسألة : التمهيد 17 / 396 - 400 ، والأوسط 2 / 101 - 104 ، والمجموع 2 / 172 ، والخلافيات 1 / 497 - 517 ، وبداية المجتهد 1 / 85 - 86 ، والانصاف 1 / 222 - 223 ، وروضة الطالبين 1 / 79 - 80 ، والكافي 1 / 48 - 49 ، والشرح الكبير 1 / 94 - 95 ، ومعرفة السنن والآثار 1 / 185 - 187 ، وشرح العمدة 1 / 380 - 383 .
( 5 ) رواه مالك في الموطأ ( 141 ) 1 / 199 مرسلا . وأبو داود في المراسيل حديث رقم ( 93 ) ، وحديث رقم ( 257 - 258 - 259 - 260 ) ص 211 - 214 . وابن أبي داود في المصاحف ( 212 ) . والبيهقي في المعرفة 1 / 186 مرسلا . ووصله النسائي 8 / 57 - 58 . وابن حبان ( 6559 ) 14 / 501 - 510 . وعبد الرزاق في المصنف ( 1328 ) 1 / 341 - 342 ، وحديث رقم ( 17408 - 17619 - 17679 ) . وفي -