تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وأخرج الطبراني عنه ، قال : ما في القرآن آية أعظم فرجا من آية في سورة الغرف
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
[ الزمر : 53 ] الآية . وما في القرآن آية أكثر تفويضا من آية في سورة النساء القصرى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
[ الطلاق : 3 ] الآية « 1 » . وأخرج أبو ذرّ الهرويّ في « فضائل القرآن » من طريق يحيى بن يعمر ، عن ابن عمر ، عن ابن مسعود ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ أعظم آية في القرآن :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ . . .
[ البقرة : 255 ] ، وأعدل آية في القرآن :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ . . .
[ النحل : 90 ] . إلى آخرها ، وأخوف آية في القرآن :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 )
[ الزلزلة : 7 ، 8 ] ، وأرجى آية في القرآن :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ . . .
[ الزمر : 53 ] ، إلى آخرها » . وقد اختلف في أرجى آية في القرآن على بضعة عشر قولا : أحدها : آية الزمر . والثاني :
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى
[ البقرة : 260 ] أخرجه الحاكم في المستدرك ، وأبو عبيد ، عن صفوان بن سليم ، قالا : التقى ابن عباس وابن عمرو ، فقال ابن عباس : أي آية في كتاب اللّه أرجى ؟ فقال عبد اللّه بن عمرو :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ . . .
الآية . . [ الزمر : 53 ] . فقال ابن عباس : لكن قول اللّه :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
، قال : فرضي منه بقوله :
بَلى
. قال : فهذا لما يعترض في الصّدر مما يوسوس به الشيطان « 2 » . الثالث : ما أخرجه أبو نعيم في « الحلية » عن عليّ بن أبي طالب أنه قال : إنّكم يا معشر أهل العراق تقولون : أرجى آية في القرآن :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا
الآية [ الزمر : 53 ] . لكنّا أهل البيت نقول : إنّ أرجى آية في كتاب اللّه :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 )
[ الضحى : 5 ] وهي الشفاعة .
هامش
( 1 ) انظر ما قبله . ( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك 4 / 260 - 261 ، وأبو عبيد في الفضائل ص 276 - 277 . وفي سنده عبد اللّه بن صالح : ثبت في كتابه ، صدوق ، كثير الغلط . انظر التقريب 1 / 423 ، والتهذيب 5 / 256 - 261 .