تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد . وفيه من أسماء البلاد والبقاع والأمكنة والجبال : بكّة : اسم لمكة ؛ فقيل الباء بدل من الميم ، ومأخذه من تمكّكت العظم ، أي : اجتذبت ما فيه من المخّ ، وتمكّك الفصيل ما في ضرع الناقة ؛ فكأنّها تجتذب إلى نفسها ما في البلاد من الأقوات . وقيل : لأنها تمكّ الذنوب ، أي : تذهبها ، وقيل : لقلة مائها . وقيل : لأنّها في بطن واد تمكّك الماء من جبالها عند نزول المطر ، وتنجذب إليها السيول . وقيل : الباء أصل ، ومأخذه من البكّ ، لأنها تبكّ أعناق الجبابرة ، أي : تكسرهم ، فيذلّون لها ويخضعون ، وقيل : من التباكّ وهو الازدحام ؛ لازدحام الناس فيها في الطّواف . وقيل : مكّة الحرم ، وبكّة المسجد خاصة ، وقيل : مكّة البلد ، وبكّة البيت وموضع الطواف . وقيل : البيت خاصة . والمدينة : سمّيت في الأحزاب بيثرب ، حكاية عن المنافقين ، وكان اسمها في الجاهلية ، فقيل : لأنه اسم أرض في ناحيتها ، وقيل : سمّيت بيثرب بن وائل من بني إرم بن سام بن نوح ؛ لأنه أوّل من نزلها ، وقد صحّ النهي عن تسميتها به « 1 » ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يكره الاسم الخبيث ، وهو يشعر بالثّرب وهو الفساد ، أو التثريب وهو التوبيخ . وبدر : وهي قرية قرب المدينة ، أخرج ابن جرير « 2 » ، عن الشعبيّ ، قال : كانت بدر لرجل من جهينة يسمّى بدرا ، فسمّيت به . قال الواقديّ « 3 » : فذكرت ذلك لعبد اللّه بن جعفر ومحمد بن صالح فأنكراه ، وقالا : لأيّ شيء سمّيت الصفراء ورابغ ؟ هذا ليس بشيء ، إنّما هو اسم الموضع . وأخرج « 4 » عن الضحّاك ، قال : بدر ما بين مكة والمدينة .
هامش
( 1 ) رواه أحمد في المسند 4 / 285 ، وأبو يعلى في مسنده ( 1688 ) 3 / 247 - 248 ، والجندي في فضائل المدينة ( 20 - 21 ) ص 25 - 26 . قلت : سنده ضعيف . يزيد بن أبي زياد : ضعيف ، كبر فتغير ، صار يتلقن ، وكان شيعيا . انظر طبقات المدلسين ص 116 ، والمغني 2 / 749 ، والتهذيب 11 / 329 - 330 ، والتقريب 2 / 365 . ( 2 ) تفسير الطبري 3 / 420 وفي سند هذه الرواية الواقدي : متهم بالكذب ، ولكن صح عنه ذلك من غير طريقه عند الطبري 3 / 420 . ( 3 ) ذكره ابن جرير عقيب رواية الشعبي السابقة . وفيه الواقدي : متهم بالكذب ، مع سعة علمه . ( 4 ) تفسير الطبري 3 / 420 .