وقد مات جماعة عند سماع آيات منه أفردوا بالتصنيف .
ثم قال : ومن وجوه إعجازه كونه آية باقية ، لا يعدم ما بقيت الدنيا ؛ مع تكفّل اللّه بحفظه .
ومنها : أنّ قارئه لا يملّه ، وسامعه لا يمجّه ، بل الإكباب على تلاوته يزيده حلاوة ، وتريديه يوجب له محبّة ، وغيره من الكلام يعادى إذا أعيد ، ويملّ مع الترديد ، ولهذا وصف صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن بأنه : « لا يخلق على كثرة الرد » « 1 » .
ومنها : جمعه لعلوم ومعارف لم يجمعها كتاب من الكتب ، ولا أحاط بعلمها أحد ، في كلمات قليلة ، وأحرف معدودة .
قال : وهذا الوجه داخل في بلاغته ؛ فلا يجب أن يعدّ فنّا مفردا في إعجازه .
قال : والأوجه التي قبلها تعدّ في خواصّه وفضائله ، لا إعجازه . وحقيقة الإعجاز الوجوه الأربعة الأول فليعتمد عليها . انتهى .
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 2906 ) ، والدارمي ( 3331 - 3332 ) ، وأحمد 1 / 91 ، والبيهقي في الشعب 2 / 325 - 326 ، والبغوي في شرح السنة ( 1181 ) .
قلت : سنده ضعيف ، فيه الحارث الأعور : ضعيف . انظر التقريب 1 / 141 ، والتهذيب 2 / 145 - 147 ، والمغني 1 / 141 ، والكاشف 1 / 138 .