تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وفي كلّ صلاح إقدام وإحجام ، فتصير الثلاثة الجوامع ستّة ، هي حروف القرآن الستّة ، ثم وهب حرفا جامعا سابعا فردا ، لا زوج له ، فتمّت سبعة . فأدنى تلك الحروف هو حرفا صلاح الدنيا ، فلها حرفان : حرف الحرام الذي لا تصلح النفس والبدن إلّا بالتطهّر منه لبعده عن تقويمها ، والثاني : حرف الحلال الذي تصلح النفس والبدن عليه لموافقته تقويمها ، وأصل هذين الحرفين في التوراة ، وتمامهما في القرآن . ويلي ذلك حرفا صلاح المعاد ، أحدهما : حرف الزجر والنهي ، الذي لا تصلح الآخرة إلا بالتطهر منه لبعده عن حسناتها . والثاني : حرف الأمر الذي تصلح الآخرة عليه لتقاضيه لحسناتها . وأصل هذين الحرفين في الإنجيل ، وتمامهما في القرآن . ويلي ذلك حرفا صلاح الدين : أحدها حرف المحكم الذي بان للعبد فيه خطاب ربّه . والثاني : حرف المتشابه الذي لا يتبيّن للعبد فيه خطاب ربّه من جهة قصور عقله عن إدراكه . فالحروف الخمسة للاستعمال ، وهذا الحرف السادس للوقوف والاعتراف بالعجز . وأصل هذين الحرفين في الكتب المتقدّمة كلها ، وتمامها في القرآن . ويختصّ القرآن بالحرف السابع الجامع ، وهو حرف المثل المبين للمثل الأعلى ، ولمّا كان هذا الحرف هو الحمد افتتح اللّه به أمّ القرآن ، وجمع فيها جوامع الحروف السبعة التي بثّها في القرآن : فالأولى : تشتمل على حرف الحد السابع . والثانية : تشتمل على حرفي الحلال والحرام اللّذين أقامت الرحمانية بهما الدنيا ، والرحيميّة الآخرة . والثالثة : تشتمل على أمر الملك القيّم على حرفي النهي اللذين يبدأ أمرهما في الدين . والرّابعة : تشتمل على حرفيّ المحكم في قوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
. والمتشابه في قوله :
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
. ولما افتتح أمّ القرآن بالسابع الجامع الموهوب ابتدئت البقرة بالسادس المعجوز عنه ، وهو المتشابه . انتهى كلام الحرالي والمقصود منه هو الأخير ، وبقيته ينبو عنه السمع ، وينفر منه