النوع الثاني والستون في مناسبة الآيات والسور « 1 »
أفرده بالتأليف العلامة أبو جعفر بن الزبير - شيخ أبي حيان - في كتاب سمّاه « البرهان في مناسبة ترتيب سور القرآن » . ومن أهل العصر الشيخ برهان الدين البقاعيّ في كتاب سمّاه « نظم الدّرر في تناسب الآية والسور » « 2 » وكتابي الّذي صنعته في أسرار التنزيل كافل بذلك ، جامع لمناسبات السور والآيات ؛ مع ما تضمّنه من بيان وجوه الإعجاز وأساليب البلاغة . وقد لخّصت منه مناسبات السور خاصّة في جزء لطيف ، سمّيته « تناسق الدّرر في تناسب السور » « 3 » .
وعلم المناسبة علم شريف ، قلّ اعتناء المفسرين به لدقّته ، وممن أكثر فيه الإمام فخر الدين ، وقال في تفسيره : أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط .
وقال ابن العربيّ في « سراج المريدين » « 4 » : ارتباط آي القرآن بعضها ببعض - حتى تكون كالكلمة الواحدة متّسقة المعاني منتظمة المباني - علم عظيم ، لم يتعرّض له إلّا عالم واحد عمل فيه سورة البقرة ، ثم فتح اللّه لنا فيه ، فلمّا لم نجد له حملة ، ورأينا الخلق بأوصاف البطلة ، ختمنا عليه ، وجعلناه بيننا وبين اللّه ورددناه إليه .
وقال غيره « 5 » : أول من أظهر علم المناسبة الشيخ أبو بكر النيسابوري ، وكان غزير العلم في الشريعة والأدب ؛ وكان يقول على الكرسيّ إذا قرئ عليه : لم جعلت هذه الآية إلى جنب هذه ؟ وما الحكم في جعل هذه السورة إلى جنب هذه السورة ؟ . وكان يزري على علماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة .
هامش
( 1 ) انظر البرهان 1 / 35 .
( 2 ) وهو مطبوع في مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية ، وهو تفسير جامع للمناسبات بين الآية وأختها ، وبين السورة والتي قبلها بما يمتع .
( 3 ) وقد طبع في مصر قديما . وأنا بصدد تحقيقه على نسخ خطية - يسّر اللّه إتمامه .
( 4 ) نقله في البرهان 1 / 36 .
( 5 ) القائل هو الشيخ أبو الحسن الشهراباني - كما ذكر الزركشي في البرهان 1 / 36 .