الوزن والتقفية . نحو :
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 ) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ( 14 )
[ الغاشية : 13 ، 14 ] .
والمتوازن : أن يتفقا في الوزن دون التقفية . نحو :
وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ( 15 ) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ( 16 )
[ الغاشية : 15 ، 16 ] .
والمرصّع : أن يتفقا وزنا وتقفية ، ويكون ما في الأولى مقابلا لما في الثانية كذلك .
نحو :
إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 26 )
[ الغاشية : 25 ، 26 ] .
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( 14 )
[ الانفطار : 13 ، 14 ] .
والمتماثل : أن يتساويا في الوزن دون التقفية ، وتكون أفراد الأولى مقابلة لما في الثانية ، فهو بالنسبة إلى المرصّع كالمتوازن بالنسبة إلى المتوازي . نحو :
وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ( 117 ) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 118 )
[ الصافات : 117 ، 118 ] فالكتاب والصراط يتوازنان ، وكذا المستبين والمستقيم ، واختلفا في الحرف الأخير .
فصل [ التشريع والالتزام ]
بقي نوعان بديعيّان متعلقان بالفواصل :
أحدهما : التشريع : وسمّاه ابن أبي الإصبع : التوأم ، وأصله : أن يبني الشاعر بيته على وزنين من أوزان العروض ، فإذا أسقط منها جزءا أو جزءين صار الباقي بيتا من وزن آخر ، ثم زعم قوم اختصاصه به .
وقال آخرون : بل يكون في النثر ، بأن يكون مبنيا على سجعتين لو اقتصر على الأولى منهما كان الكلام تامّا مفيدا ، وإن ألحقت به السجعة الثانية كان في التّمام ، والإفادة على حاله مع زيادة معنى ما زاد من اللفظ .
قال ابن أبي الإصبع : وقد جاء من هذا الباب معظم سورة الرحمن ؛ فإن آياتها لو اقتصر فيها على أولى الفاصلتين دون :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 18 )
[ الرحمن : 18 ] لكان تامّا مفيدا ، وقد كمل بالثانية ، فأفاد معنى زائدا من التقرير والتوبيخ .
قلت : التمثيل غير مطابق ، والأولى أن يمثّل بالآيات التي في إثباتها ما يصلح أن تكون فاصلة ، كقوله :
لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
[ الطلاق : 12 ] وأشباه ذلك .
الثاني : الالتزام ، ويسمى لزوم ما لا يلزم ، وهو : أن يلتزم في الشعر أو النثر حرف أو حرفان فصاعدا قبل الرويّ بشرط عدم الكلفة .