تنبيهات
الأول : قال أهل البديع : أحسن السجع ونحوه ما تساوت قرائنه ، نحو :
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ( 28 ) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ( 29 ) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ( 30 )
[ الواقعة : 28 - 30 ] ، ويليه ما طالت قرينته الثانية ، نحو :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 )
[ النجم : 1 ، 2 ] ، أو الثالثة ، نحو :
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ( 30 ) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ( 31 ) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ . . .
[ الحاقة : 30 - 32 ] الآية .
وقال ابن الأثير : الأحسن في الثانية المساواة ، وإلّا فأطول قليلا ، وفي الثالثة أن تكون أطول .
وقال الخفاجيّ : لا يجوز أن تكون الثانية أقصر من الأولى .
الثاني : قالوا : أحسن السجع ما كان قصيرا ، لدلالته على قوة المنشئ .
وأقله : كلمتان ، نحو :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 )
[ المدثر : 1 ، 2 ] الآيات .
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) . . .
[ المرسلات : 1 ] الآيات .
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ( 1 ) . . .
[ الذاريات :
1 ] الآيات .
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) . . .
[ العاديات : 1 ] الآيات .
والطويل : ما زاد عن العشر ، كغالب الآيات . وما بينهما متوسط كآيات سورة القمر .
الثالث : قال الزمخشري في كشافه القديم « 1 » : لا تحسن المحافظة على الفواصل لمجرّدها إلّا مع بقاء المعاني على سردها ، على المنهج الذي يقتضيه حسن النظم والتئامه ، فأمّا أن تهمل المعاني ويهتمّ بتحسين اللفظ وحده ، غير منظور فيه إلى مؤدّاه ، فليس من قبيل البلاغة . وبنى على ذلك : أن التقديم في
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
[ البقرة : 4 ] ليس لمجرّد الفاصلة ، بل لرعاية الاختصاص .
الرابع : مبنى الفواصل على الوقف ، ولهذا ساغ مقابلة المرفوع بالمجرور وبالعكس ، كقوله :
إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
مع قوله :
عَذابٌ واصِبٌ
و
شِهابٌ ثاقِبٌ
[ الصافات : 9 - 11 ] .
هامش
( 1 ) الكشاف 1 / 140 .