وقيل : التقدير : حليما عن تفريط المسبّحين ، غفورا لذنوبهم .
وقيل : حليما عن المخاطبين الذين لا يفقهون التسبيح ، بإهمالهم النظر في الآيات والعبر ، ليعرفوا حقه بالتأمل فيما أودع في مخلوقاته ، ممّا يوجب تنزيهه .
التنبيه الثالث : في الفواصل ما لا نظير له في القرآن ، كقوله عقب الأمر بالغضّ في سورة النور [ 30 ] :
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ
. وقوله عقب الأمر بالدّعاء والاستجابة :
لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
[ البقرة : 186 ] .
وقيل : فيه تعريض بليلة القدر ، حيث ذكر ذلك عقب ذكر رمضان ، أي : لعلّهم يرشدون إلى معرفتها .
[ التصدير « 1 » ]
وأما التّصدير : فهو أن تكون تلك اللفظة بعينها تقدّمت في أول الآية ، وتسمّى أيضا :
ردّ العجز على الصدر .
وقال ابن المعتز « 2 » : هو ثلاثة أقسام :
الأول : أن يوافق آخر الفاصلة آخر كلمة في الصدر ، نحو :
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
[ النساء : 166 ] .
والثاني : أن يوافق أول كلمة منه ، نحو :
وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
[ آل عمران : 8 ] .
قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ ( 168 )
[ الشعراء : 168 ] .
هامش
عاصم في الآحاد والمثاني 2 / 210 ، والطبراني في الكبير ( 785 ) 22 / 309 ، عن مسافع الدئلي ، وذكره في الميزان 3 / 427 - 428 ، واللسان 5 / 5 .
قلت : سنده ضعيف . فيه :
1 - مالك بن عبيدة : مجهول . قال ابن معين : لا أعرفه . انظر الميزان 3 / 427 .
2 - عبيدة : قال ابن المديني : مجهول . انظر التهذيب 7 / 85 ، والتقريب 1 / 547 .
3 - عبد الرحمن بن سعد : ضعيف . انظر التهذيب 6 / 183 ، والكاشف 2 / 147 ، والتقريب 1 / 481 .
وفي الباب عن أبي هريرة : رواه أبو يعلى ، حديث رقم ( 6402 ) 11 / 287 ، وحديث رقم ( 6633 ) 11 / 511 . والبزار في مسنده ، حديث رقم ( 3212 ) 4 / 66 .
قلت : في سنده : إبراهيم بن خثيم : قال النسائي : متروك . وقال أبو زرعة : منكر الحديث . انظر اللسان 1 / 53 ، ومجمع الزوائد 10 / 227 .
( 1 ) انظر الفاصلة ص 289 .
( 2 ) في كتابه البديع ص 93 - 94 .