وجعل منه التنوخيّ في « الأقصى القريب » :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ( 25 ) إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً ( 26 )
[ الواقعة : 25 ، 26 ] استثنى
سَلاماً سَلاماً
الذي هو ضدّ اللغو والتأثيم ، فكان ذلك مؤكدا لانتفاء اللغو والتّأثيم . انتهى .
[ التفويت ]
التفويت : هو إتيان المتكلم بمعان شتّى من المدح والوصف ، وغير ذلك من الفنون ، كلّ فنّ في جملة منفصلة عن أختها ، مع تساوي الجمل في الزّنة ، وتكون في الجمل الطويلة والمتوسطة والقصيرة .
فمن الطويلة :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 )
[ الشعراء : 78 - 81 ] .
ومن المتوسطة :
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
[ آل عمران : 27 ] .
قال ابن أبي الإصبع : ولم يأت المركب من القصيرة في القرآن .
[ التقسيم « 1 » ]
التقسيم : هو استيفاء أقسام الشيء الموجودة ، لا الممكنة عقلا ، نحو :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً
[ الرعد : 12 ] إذ ليس في رؤية البرق إلّا الخوف من الصواعق والطمع في الأمطار ؛ ولا ثالث لهذين القسمين .
وقوله :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ
[ فاطر : 32 ] فإنّ العالم لا يخلو من هذه الأقسام الثلاثة : إمّا عاص ظالم لنفسه ، وإمّا سابق مبادر للخيرات ، وإمّا متوسّط بينهما مقتصد فيها .
ونظيرها :
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ( 7 ) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( 9 ) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 )
[ الواقعة : 7 - 10 ] .
وكذا قوله تعالى :
لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ
[ مريم : 64 ] استوفى أقسام الزمان ، ولا رابع لها .
وقوله :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ
[ النور : 45 ]
هامش
( 1 ) انظر البرهان 3 / 471 .