تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
حذف جمل كثيرة ، نحو :
فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ
[ يوسف : 45 ، 46 ] . أي : فأرسلوني إلى يوسف لأستعبره الرؤيا ، ففعلوا ، فأتاه فقال له : يا يوسف .

خاتمة

تارة لا يقام شيء مقام المحذوف كما تقدّم ، وتارة يقام ما يدلّ عليه ، نحو :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ
[ هود : 57 ] فليس الإبلاغ هو الجواب لتقدمه على تولّيهم ، وإنما التقدير : فإن تولّوا فلا لوم عليّ ، أو : فلا عذر لكم ، لأني أبلغتكم .
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
[ فاطر : 4 ] أي : فلا تحزن واصبر .
وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ
[ الأنفال : 38 ] أي : يصيبهم مثل ما أصابهم .

فصل [ انقسام الإطناب إلى بسط وزيادة ]

كما انقسم الإيجاز إلى : إيجاز قصر وإيجاز حذف ، كذلك انقسم الإطناب إلى : بسط وزيادة .

فالأوّل : الإطناب بتكثير الجمل :

كقوله تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الآية [ 164 ] في سورة البقرة ، أطنب فيها أبلغ الإطناب لكون الخطاب مع الثقلين ، وفي كلّ عصر وحين ، للعالم منهم والجاهل ، والموافق منهم والمنافق . وقوله :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ
[ غافر : 7 ] . فقوله :
وَيُؤْمِنُونَ بِهِ
إطناب ؛ لأنّ إيمان حملة العرش معلوم ، وحسّنه إظهار شرف الإيمان ترغيبا فيه « 1 » .
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ
[ فصلت : 6 ، 7 ] وليس من المشركين مزكّ ، والنكتة : الحثّ للمؤمنين على أدائها ، والتحذير من المنع ، حيث جعل من أوصاف المشركين « 2 » .
هامش
( 1 ) التصريح بقوله :وَيُؤْمِنُونَ بِهِمع الغنى عن ذكره رأسا : 1 - لإظهار فضيلة الإيمان ، وإبراز شرف أهله . 2 - والإشعار بعلة دعائهم للمؤمنين حسبما ينطق به قوله تعالى :وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوافإنّ المشاركة في الإيمان أقوى المناسبات وأتمها وأدعى الدعاوي إلى النصح والشفقة . انظر البحر المحيط 7 / 451 ، وتفسير أبي السعود 7 / 267 . ( 2 ) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره 4 / 92 : « والمراد بالزكاة هاهنا طهارة النفس من الأخلاق الرذيلة ومن
الإتقان في علوم القرآن — صفحة 101 | جلال الدين السيوطي / فواز أحمد زمرلي