تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
قراءة الرفع ، تنزيل اعتقادهم لذلك - ولو كان باطلا - منزلة العلم . فتكون أن مخففة من الثقيلة ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ
[ 74 ] . أشار في هذه الآية ، إلى أنّ الّذين قالوا :
إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
[ المائدة : 73 ] لو تابوا إليه من ذل ، لتاب عليهم ، وغفر لهم ، لأنّه استعطفهم إلى ذلك أحسن استعطاف ، وألطفه ، بقوله :
أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ
، ثم أشار إلى أنّهم إن فعلوا ذلك غفر لهم بقوله :
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 74 ) ، وصرّح بهذا المعنى عاما لجميع الكفار بقوله :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
[ الأنفال : 38 ] الآية . قوله تعالى :
لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى
[ 75 ] . ذكر في هذه الآية الكريمة أنّ عيسى وأمّه كانا يأكلان الطعام ، وذكر في مواضع أخر ، أنّ جميع الرسل كانوا كذلك . كقوله :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ
[ الفرقان : 20 ] الآية ، وقوله :
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ
[ الأنبياء : 8 ] الآية ، وقوله :
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ
[ الفرقان : 7 ] الآية ، وقوله تعالى :
يُؤْفَكُونَ
( 75 ) معنى قوله :
انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
( 75 ) يصرفون عن الحقّ ، والمراد بصرفهم عنه ، قول بعضهم : إنّ اللّه هو المسيح ابن مريم ، وقول بعضهم : إنّ اللّه ثالث ثلاثة ، وقول بعضهم : عزيز ابن اللّه - سبحانه وتعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، وعلى من يقول ذلك لعائن اللّه إلى يوم القيامة ، فإنّهم يقولون هذا الأمر الّذي لم يقل أحد أشنع منه ولا أعظم ، مع ظهور أدلّة التوحيد المبينّة له ، ولذا قال تعالى :
انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
( 75 ) على سبيل التعجب من أمرهم ، كيف يؤفكون إلى هذا الكفر مع وضوح أدلّة التوحيد ؟ ! قوله تعالى :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
[ 78 ] الآية . قال بعض العلماء : الّذين لعنوا على لسان داود الّذين اعتدوا في السبت ، والّذين لعنوا على لسان عيسى ابن مريم ، هم الّذين كفروا من أهل المائدة ، وعليه فلعن الأوّلين مسخهم قردة ، كما بيّنه تعالى بقوله :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
( 65 ) [ البقرة : 65 ] ، وقوله :
فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
( 166 ) [ الأعراف : 166 ] ، ولعن الآخرين هو المذكور في قوله :
فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
( 115 ) [ المائدة : 115 ] ، وذكر غير واحد أنّه مسخهم خنازير ، وهذا القول مرويّ عن الحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، والباقر نقله الألوسي