تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
[ 66 ] . ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أنّ أهل الكتاب لو أطاعوا اللّه ، وأقاموا كتابهم باتّباعه ، والعمل بما فيه ، ليسّر اللّه لهم الأرزاق وأرسل عليهم المطر ، وأخرج لهم ثمرات الأرض . وبيّن في مواضع أخر أنّ ذلك ليس خاصّا بهم ، كقوله عن نوح وقومه
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ( 11 ) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً
( 12 ) [ نوح : 10 - 12 ] وقوله عن هود وقومه :
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ
[ هود : 52 ] الآية وقوله عن نبينا عليه الصلاة والسلام وقومه
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
[ هود : 3 ] وقوله تعالى
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
[ النحل : 97 ] الآية . على أحد الأقوال وقوله :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ الأعراف : 96 ] الآية . وقوله :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
[ الطلاق : 2 - 3 ] وقوله :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى
( 132 ) [ طه : 132 ] ومفهوم الآية أن معصية اللّه تعالى ، سبب لنقيض ما يستجلب بطاعته ، وقد أشار تعالى إلى ذلك بقوله :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ
[ الروم : 41 ] الآية ، ونحوها من الآيات . قوله تعالى :
مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ( 66 )
[ 66 ] . ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة ، أنّ أهل الكتاب قسمان : طائفة منهم مقتصدة في عملها ، وكثير منهم سيىء العمل ، وقسّم هذه الأمة إلى ثلاثة أقسام في قوله :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
( 32 ) [ فاطر : 32 ] ووعد الجميع بالجنّة بقوله :
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
( 33 ) [ فاطر : 33 ] . وذكر القسم الرابع : وهو الكفّار منها بقوله
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا
[ فاطر : 36 ] الآية . وأظهر الأقوال في المقتصد ، والسابق ، والظالم ، أنّ المقتصد هو من امتثل الأمر ، واجتنب النهي ، ولم يزد على ذلك ، وأنّ السابق بالخيرات هو من فعل ذلك ، وزاد بالتقرب إلى اللّه بالنوافل ، والتورّع عن بعض الجائزات ، خوفا من أن يكون سببا لغيره ، وأنّ الظالم هو المذكور في قوله :
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
[ التوبة : 102 ]