تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الأولى :
يَقُولُ
: بلا واو مع الرفع ، وبها قرأ نافع ، وابن كثير ، وابن عامر . الثانية :
وَيَقُولُ
بإثبات الواو مع رفع الفعل أيضا ، وبها قرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي . الثالثة : بإثبات الواو ، ونصب
يَقُولُ
عطفا على
أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ
[ المائدة : 52 ] وبها قرأ أبو عمرو . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
[ 54 ] الآية . أخبر تعالى المؤمنين في هذه الآية الكريمة أنّهم إن ارتدّ بعضهم فإنّ اللّه يأتي عوضا عن ذلك المرتدّ بقوم من صفاتهم الذلّ للمؤمنين ، والتواضع لهم ولين الجانب ، والقسوة والشدّة على الكافرين ، وهذا من كمال صفات المؤمنين ، وبهذا أمر اللّه نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأمره بلين الجانب للمؤمنين ، بقوله :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
( 88 ) [ الحجر : 88 ] ، وقوله :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 215 ) [ الشعراء : 215 ] ، وأمره بالقسوة على غيرهم بقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 73 ) [ التوبة : 73 ] ، وأثنى تعالى على نبيّه باللّين للمؤمنين في قوله :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
[ آل عمران : 159 ] الآية وصرّح بأنّ ذلك المذكور من اللّين للمؤمنين ، والشدّة على الكافرين ، من صفات الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وأصحابه رضي اللّه عنهم ، بقوله :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
. وقد قال الشاعر في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
وما حملت من ناقة فوق رحلها * أبرّ وأوفى ذمّة من محمد
وأعطى إذا ما طالب العرف جاءه * وأمضى بحدّ المشرفي المهنّد
وقال الآخر فيه :
وما حملت من ناقة فوق رحلها * أشدّ على أعدائه من محمّد
ويفهم من هذه الآيات أنّ المؤمن يجب عليه أن لا يلين إلّا في الوقت المناسب للين ، وألّا يشتدّ إلّا في الوقت المناسب للشدّة ، لأنّ اللّين في محل الشدّة ضعف ، وخور ، والشدّة في محلّ اللّين حمق ، وخرق ، وقد قال أبو الطيّب المتنبيّ :
إذا قيل حلم قل فللحلم موضع * وحلم الفتى في غير موضعه جهل
* * *