قول الشنفرى :
ولا خالف داريه متربب * يروح ويغدو داهنا يتكحل
قوله تعالى :
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ( 86 )
[ 86 ] .
ذكر اللّه تعالى في هذه الآية الكريمة ، أنه إذا أنزل سورة فيها الأمر بالإيمان ، والجهاد مع نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، أستأذن الأغنياء من المنافقين في التخلف عن الجهاد مع القدرة عليه ، وطلبوا النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يتركهم مع القاعدين المتخلفين عن الغزو .
وبين في موضع آخر أن هذا ليس من صفات المؤمنين ، وأنه من صفات الشاكين الذين لا يؤمنون باللّه واليوم الآخر ، وذلك في قوله :
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 44 ) إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
( 45 ) [ التوبة : 44 - 45 ] ، وبين أن السبيل عليهم بذلك ، وأنهم مطبوع على قلوبهم ؛ بقوله :
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ التوبة : 93 ] .
الآية : وبين في مواضع أخر شدة جزعهم من الخروج إلى الجهاد ، كقوله :
فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ
[ محمد : 20 ] . الآية ، وقوله :
فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ
[ الأحزاب : 19 ] إلى غير ذلك من الآيات .
قوله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
[ 100 ] الآية .
صرح تعالى في هذه الآية الكريمة بأن الذين اتبعوا السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار بإحسان ، أنهم داخلون معهم في رضوان اللّه تعالى ، والوعد بالخلود في الجنات والفوز العظيم ، وبين في مواضع أخر . أن الذين اتبعوا السابقين بإحسان يشاركونهم في الخير كقوله جل وعلا :
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
[ الجمعة : 3 ] الآية ، وقوله :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا
[ الحشر : 10 ] الآية ، وقوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ
[ الأنفال : 75 ] .
ولا يخفى أنه تعالى صرح في هذه الآية الكريمة ، أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، والذين اتبعوهم بإحسان ، وهو دليل قرآني صريح في أن من يسبهم ويبغضهم ، أنه ضال مخالف للّه جل وعلا ، حيث أبغض من رضي اللّه عنه ؛ ولا شك