لا يصدق على المعادن اسم الركاز .
واحتجوا بما جاء في حديث أبي هريرة المتفق عليه الذي ذكرنا بعضا منه آنفا ؛ فإن فيه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « والمعدن جبار . وفي الركاز الخمس » « 1 » ففرق بين المعدن والركاز بالعطف المقتضي للمغايرة .
وذهب أبو حنيفة والثوري وغيرهما إلى أن المعدن ركاز ، واحتجوا بما رواه البيهقي من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « وفي الركاز الخمس ، قيل يا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم وما الركاز ؟ قال : الذهب والفضة المخلوقان في الأرض يوم خلق اللّه السماوات والأرض » ورده الجمهور بأن الحديث ضعيف ، قال ابن حجر في [ التلخيص ] :
رواه البيهقي من حديث أبي يوسف ، عن عبد اللّه بن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن جده ، عن أبي هريرة مرفوعا وتابعه حبان بن علي ، عن عبد اللّه بن سعيد ، وعبد اللّه متروك الحديث ، وحبان ضعيف .
وأصل الحديث ثابت في [ الصحاح ] وغيرها بدون الزيادة المذكورة . وقال الشافعي في [ الجديد ] : يشترط في وجوب الخمس في الركاز أن يكون ذهبا أو فضة دون غيرهما .
وخالفه جمهور أهل العلم ، وقال بعض العلماء : إذا كان في تحصيل المعدن مشقة ففيه ربع العشر ، وإن كان لا مشقة فيه فالواجب فيه الخمس . وله وجه من النظر والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
[ 41 ] الآية .
لا يخفى ما في هذه الآية الكريمة من التشديد في الخروج إلى الجهاد على كل حال ، ولكنه تعالى بين رفع هذا التشديد بقوله :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ
[ التوبة : 91 ] الآية ؛ فهي ناسخة لها .
قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ
[ 60 ] .
قال الشافعي ، والليث : إن المراد بالرقاب : المكاتبون .
وروي نحوه عن أبي موسى الأشعري والحسن البصري ، ومقاتل بن حيان ، وعمر بن عبد العزيز ، وسعيد بن جبير ، والنخعي ، والزهري ، وابن زيد . ويدل لهذا القول قوله تعالى في المكاتبين :
وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ
[ النور : 33 ] وقال ابن عباس : الرقاب أعم من المكاتبين ، فلا بأس أن تعتق الرقبة من الزكاة ؛ وهو مذهب مالك وأحمد وإسحاق .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .