تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ذلك في مواضع أخر كقوله :
ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
[ التحريم : 6 ] وقوله :
كَلَّا إِنَّها لَظى ( 15 ) نَزَّاعَةً لِلشَّوى
( 16 ) [ المعارج : 15 - 16 ] . وقوله :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
[ النساء : 56 ] . وقوله :
يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ( 20 ) وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ
( 21 ) [ الحج : 19 - 21 ] . وقوله :
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ
[ الكهف : 29 ] . الآية : وقوله :
وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ
( 15 ) [ محمد : 15 ] إلى غير ذلك من الآيات .

تنبيه

اختلف العلماء في وزن جهنم بالميزان الصرفي ، فذهب بعض علماء العربية إلى أن وزنه « فعنل » فالنون المضعفة زائدة ، وأصل المادة : الجيم والهاء والميم ؛ من تجهم إذا عبس وجهه ، لأنها تلقاهم بوجه متجهم عابس . وتتجهم وجوههم وتعبس فيها لما يلاقون من ألم العذاب . ومنه قوله مسلم بن الوليد الأنصاري : -
شكوت إليها حبها فتبسمت * ولم أر شمسا قبلها تتبسم
فقلت لها جودي فأبدت تجهما * لتقتلني يا حسنها إذ تجهم
وتقول العرب : جهمه إذا استقبله بوجه كريه مجتمع ، ومنه قول عمرو بن الفضفاض الجهني : -
ولا تجهمينا أم عمرو فإنما * بنا داء ظبي لم تخنه عوامله
وقال بعض العلماء جهنم فارسي معرب ، والأصل كهنام وهو بلسانهم النار ، فعربته العرب وأبدلوا الكاف جيما . قوله تعالى :
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً
إلى قوله
الْخالِفِينَ
( 83 ) [ 83 ] . عاقب اللّه . في هذه الآية الكريمة : المتخلفين عن غزوة تبوك بأنهم لا يؤذن لهم في الخروج مع نبيه ، ولا القتال معه صلى اللّه عليه وسلم لأن شؤم المخالفة يؤدي إلى فوات الخير الكثير . وقد جاء مثل هذا في آيات أخر كقوله :
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ
إلى قوله :
كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ
[ الفتح : 15 ] وقوله :
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ الأنعام : 110 ] الآية إلى غير ذلك من الآيات ؛ والخالف هو الذي يتخلف عن الرجال في الغزو فيبقى مع النساء والصبيان ، ومنه