تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 61 )
[ 61 ] . صرح تعالى في هذه الآية الكريمة ، بأن من يؤذي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم له العذاب الأليم . وذكر في « الأحزاب » أنه ملعون في الدنيا والآخرة ، وأن له العذاب المهين ، وذلك في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
( 57 ) [ الأحزاب : 57 ] . قوله تعالى :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ
إلى قوله :
ما تَحْذَرُونَ
( 64 ) [ 64 ] . صرح في هذه الآية الكريمة بأن المنافقين يحذرون أن ينزل اللّه سورة تفضحهم وتبين ما تنطوي عليه ضمائرهم من الخبث . ثم بين أنه مخرج ما كانوا يحذرونه ، وذكر في موضع آخر أنه فاعل ذلك ، وهو قوله تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ
( 29 ) [ محمد : 29 ] إلى قوله :
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
[ محمد : 30 ] ، وبين في موضع آخر شدة خوفهم ، وهو قوله :
يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ
[ المنافقون : 4 ] . قوله تعالى :
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ 74 ] . صرح في هذه الآية الكريمة : أن المنافقين ما وجدوا شيئا ينقمونه أي يعيبونه وينتقدونه إلا أن اللّه تفضل عليهم فأغناهم بما فتح على نبيه صلى اللّه عليه وسلم من الخير والبركة . والمعنى أنه لا يوجد شيء يحتمل أن يعاب أو ينقم بوجه من الوجوه ، والآية كقوله :
وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
( 8 ) [ البروج : 8 ] وقوله :
وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا
[ الأعراف : 126 ] . وقوله :
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ
[ الحج : 40 ] . ونظير ذلك من كلام العرب : قول نابغة بني ذبيان :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب
وقول الآخر :
ما نقموا من أمية إلا * أنهم يضربون إن غضبوا
وقول الآخر :
فما بك في من عيب فإني * جبان الكلب مهزول الفصيل
قوله تعالى :
قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ( 81 )
[ 81 ] . ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة شدة حر نار جهنم - أعاذنا اللّه والمسلمين منها - وبين