يختلف في أنه ضعيف ؛ وتضعيف الحديث به ظاهر لا مطعن فيه .
وقال فيه ابن حجر في [ التقريب ] . ضعيف ، فتصحيح هذا الحديث لا وجه له .
وأما قوله في اعتراضه تضعيف البيهقي لحديث الثاني . فمن أين الانقطاع فجوابه : أن الانقطاع من حيث إن علقمة بن نضلة تابعي صغير ، وزعم الشيخ ابن التركماني ، أنه صحابي غير صحيح ، وقد قال فيه ابن حجر في [ التقريب ] . علقمة بن نضلة - بفتح النون وسكون المعجمة - المكي ، كناني .
وقيل : كندي تابعي صغير مقبول ، أخطأ من عده في الصحابة ، وإذن فوجه انقطاعه ظاهر ، فظهر أن الصواب مع الحافظ البيهقي ، والنووي وغيرهما في تضعيف الحديثين المذكورين .
ولا شك أن من تورع عن بيع رباع مكة ، وإيجارها خروجا من الخلاف ، أن ذلك خير له ، لأن من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه .
تنبيه
أجمع جميع المسلمين على أن مواضع النسك من الحرم كموضع السعي ، وموضع رمي الجمار حكمها حكم المساجد ، والمسلمون كلهم سواء فيها .
والظاهر أن ما يحتاج إليه الحجيج من منى ، ومزدلفة كذلك ، فلا يجوز لأحد أن يضيقهما بالبناء المملوك حتى تضيقا بالحجيج ، ويبقي بعضهم لم يجد منزلا ، لأن المبيت بمزدلفة ليلة النحر ، وبمنى ليالي أيام التشريق ، من مناسك الحج .
فلا يجوز لأحد أن يضيق محل المناسك على المسلمين ، حتى لا يبقى ما يسع الحجيج كله ، ويدل له حديث : « منى مناخ لمن سبق » كما تقدم .
المسألة الخامسة : في تحقيق المقام فيما للإمام أن ينفله من الغنيمة ،
وسنذكر أقوال العلماء في ذلك ، وأدلتهم ، وما يقتضي الدليل رجحانه .
اعلم أن العلماء اختلفوا في هذه المسألة ، كما أشرنا له في أول هذه السورة الكريمة ، ووعدنا بإيضاحه هنا فذهب الإمام مالك - رحمه اللّه - إلى أن الإمام لا يجوز له أن ينفل أحدا شيئا إلا من الخمس ، وهو قول سعيد بن المسيب ، لأن الأخماس الأربعة ، ملك للغانمين الموجفين عليها بالخيل ، والركاب . هذا مشهور مذهبه ، وعنه قول آخر : أنها من خمس الخمس .
ووجه هذا القول : أن أخماس الخمس الأربعة ، غير خمس الرسول صلى اللّه عليه وسلم لمصارف معينة في قوله :
وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
[ الأنفال : 41 ] وأربعة