تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
أمر اللّه تعالى في هذه الآية الكريمة نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن يسأل سؤال إنكار من حرم زينة اللّه التي أخرج لعباده ، كاللباس في الطواف ، والطيبات من الرزق كالأنعام ، والحرث التي حرمها الكفار ، وكاللحم والودك الذي حرمه بعض العرب في الجاهلية في الحج . وصرح في مواضع أخر : أن من قال ذلك على اللّه فهو مفتر عليه جل وعلا ، كقوله :
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ
( 116 ) [ النحل : 116 ] ، وقوله :
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
( 140 ) [ الأنعام : 140 ] ، وقوله :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
( 59 ) [ يونس : 59 ] ، وطلبهم في موضع آخر طلب إعجاز أن يأتوا بالشهداء الذين يشهدون لهم أن اللّه حرم هذا ، ونهى نبيه صلى اللّه عليه وسلم إن شهد لهم شهود زور أن يشهد معهم ، وهو قوله تعالى :
قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ
[ الأنعام : 150 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى :
حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
[ 38 ] . لم يبين هنا السبب الذي مكنهم من إضلالهم ، ولكنه بين في موضع آخر : أن السبب الذي مكنهم من ذلك هو كونهم سادتهم وكبراءهم ، ومعلوم أن الأتباع يطيعون السادة الكبراء فيما يأمرونهم به ، وهو قوله تعالى :
وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ( 67 ) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ
[ الأحزاب : 67 - 68 ] الآية . وبسط ذلك في سورة « سبأ » بقوله :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ( 31 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ ( 32 ) وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً
[ سبأ : 31 - 33 ] . قوله تعالى :
فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
[ 38 ] . وبين تعالى في هذه الآية الكريمة ، وأمثالها من الآيات : أن الأتباع يسألون اللّه يوم القيامة أن يضاعف العذاب للمتبوعين ، وبين في مواضع أخر : أن مضاعفة العذاب للمتبوعين لا تنفع الأتباع ، ولا تخفف عنهم من العذاب ، كقوله :
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
( 39 ) [ الزخرف : 39 ] ، وقوله هنا :
قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ
الآية ، وقوله :
وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
( 39 ) ، وقوله :
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 225 | الشنقيطي