جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ
( 23 ) [ النحل : 23 ] ، ومن ذلك أن موسى استعاذ من المتصف به ولا يستعيذ إلا مما هو شر . كما هو قوله :
وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ
( 27 ) [ غافر : 27 ] إلى غير ذلك من نتائجه السيئة ، وعواقبه الوخيمة ، ويفهم من مفهوم المخالفة في الآية : أن المتواضع للّه جل وعلا يرفعه اللّه .
وقد أشار تعالى إلى مكانة المتواضعين له عنده في مواضع أخر كقوله :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
( 63 ) [ الفرقان : 63 ] ، وقوله :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
( 83 ) [ القصص : 83 ] وقد صح عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إنه أوحي إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد » « 1 » ، وقد قال الشاعر :
تواضع تكن كالبدر تبصر وجهه * على صفحات الماء وهو رفيع
ولا تك كالدخان يعلو بنفسه * إلى صفحات الجو وهو وضيع
وقال أبو الطيب المتنبي :
ولو لم يعل إلا ذو محل * تعالى الجيش وانحط القتام
قوله تعالى :
قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 14 ) قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 15 )
[ 14 - 15 ] .
لم يبين هنا في سورة الأعراف الغاية التي أنظره إليها ، وقد ذكرها في « الحجر » و « ص » مبينا أن غاية ذلك الإنظار هو يوم الوقت المعلوم . لقوله : في سورة « الحجر » و « ص »
فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 37 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
( 38 ) [ الحجر : 37 - 38 ] فقد طلب الشيطان الإنظار إلى يوم البعث ، وقد أعطاه اللّه الإنظار إلى يوم الوقت المعلوم .
وأكثر العلماء يقولون : المراد به وقت النفخة الأولى ، والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 )
[ 17 ] .
هذا الذي ذكر إبليس أنه سيوقع بني آدم فيه قاله ظنا منه أنهم سيطيعونه فيما يدعوهم إليه حتى يهلكهم ، وقد بين تعالى في سورة « سبأ » أن ظنه هذا صدق فيهم بقوله
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ
[ سبأ : 20 ] الآية . كما تقدمت الإشارة إليه .
قوله تعالى :
قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 )
[ 18 ] .
هامش
( 1 ) أخرجه عن عياض بن حمار المجاشعي : مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها حديث 64 ، وأبو داود في الأدب حديث 4895 ، وابن ماجة في الزهد حديث 4179 .