تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الْعِبادِ
( 48 ) [ غافر : 48 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ
[ 43 ] . ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة : أنه جل وعلا ، ينزع ما في صدور أهل الجنة من الحقد ، والحسد الذي كان في الدنيا ، وأنهم تجري من تحتهم الأنهار في الجنة ، وذكر في موضع آخر أن نزع الغل من صدورهم يقع في حال كونهم إخوانا على سرر متقابلين آمنين من النصب ، والخروج من الجنة . وهو قوله تعالى في « الحجر » :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 47 ) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ
( 48 ) [ الحجر : 47 - 48 ] . قوله تعالى :
وَبَيْنَهُما حِجابٌ
[ 46 ] الآية . ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة : أن بين أهل الجنة ، وأهل النار حجابا يوم القيامة ، ولم يبين هذا الحجاب هنا ، ولكنه بينه في سورة الحديد بقوله :
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
( 13 ) [ الحديد : 13 ] الآية . قوله تعالى :
يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
[ 46 ] . ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن أصحاب الأعراف ، يعرفون كلا من أهل الجنة ، وأهل النار بسيماهم ، ولم يبين هنا سيما أهل الجنة ، ولا أهل النار ، ولكنه أشار لذلك في مواضع أخر ، كقوله :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
[ آل عمران : 106 ] الآية . فبياض الوجوه وحسنها ؛ سيما أهل الجنة ، وسوادها وقبحها ، وزرقة العيون ، سيما أهل النار ، كما قال أيضا في سيما أهل الجنة :
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ
( 24 ) [ المطففين : 24 ] ، وقال :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
( 22 ) [ القيامة : 22 ] الآية ، وقال في سيما أهل النار :
كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً
[ يونس : 27 ] الآية . وقال
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ
( 40 ) [ عبس : 40 ] الآية ، وقال :
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
( 102 ) [ طه : 102 ] . قوله تعالى :
قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ( 48 )
[ 48 ] . ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة : أن أصحاب الأعراف قالوا لرجال من أهل النار يعرفونهم بسيماهم : لم ينفعكم ما كنتم تجمعونه في الدنيا من المال ، ولا كثرة جماعتكم وأنصاركم ، ولا استكباركم في الدنيا . وبين في مواضع أخر وجه ذلك : وهو أن الإنسان يوم القيامة ، يحشر فردا ، لا مال معه ، ولا ناصر ، ولا خادم ، ولا خول . وأن استكباره في الدنيا يجزئ به عذاب الهون في الآخرة ، كقوله .
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 226 | الشنقيطي