وإن كان المراد المسح على النعلين بانفرادهما ، ففي النفس منه شيء ، لأنه حينئذ لم يغسل رجله ، ولم يمسح على ساتر لها ، فلم يأت بالأصل ، ولا بالبدل .
والمسح على نفس الرجل تردّه الأحاديث الصحيحة المصرحة بمنع ذلك بكثرة ، كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ويل للأعقاب من النّار » « 1 » ، واللّه تعالى أعلم .
* * *
المسألة الخامسة : اختلف العلماء في توقيت المسح على الخفين .
فذهب جمهور العلماء إلى توقيت المسح بيوم وليلة للمقيم ، وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر .
وإليه ذهب الأئمة الثلاثة : أبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، وأصحابهم وهو مذهب الثوري ، والأوزاعي ، وأبي ثور ، وإسحاق بن راهويه ، وداود الظاهري ، ومحمد بن جرير الطبري ، والحسن بن صالح بن حسين .
وممن قال به من الصحابة : علي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وحذيفة ، والمغيرة ، وأبو زيد الأنصاري .
وروي أيضا عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وعن جميعهم .
وممن قال به من التابعين شريح القاضي ، وعطاء بن أبي رباح ، والشعبي ، وعمر بن عبد العزيز .
وقال أبو عمر بن عبد البر : أكثر التابعين والفقهاء على ذلك .
وقال أبو عيسى الترمذي : التوقيت ثلاثا للمسافر ، ويوما وليلة للمقيم هو قول عامة العلماء من الصحابة ، والتابعين ومن بعدهم « 2 » .
وقال الخطابي : التوقيت قول عامة الفقهاء ، قاله النووي .
وحجة أهل هذا القوم بتوقيت المسح الأحاديث الواردة بذلك ، فمن ذلك حديث علي رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ، وللمقيم ، يوم وليلة » « 3 » ، أخرجه مسلم ، والإمام أحمد ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، وابن حبان .
ومن ذلك أيضا حديث أبي بكرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) كتاب الطهارة ، باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم .
( 3 ) سبق تخريجه .