متعارضان في ذلك الزائد ، فالمطلق يصرّح بجوازه ، والمقيّد يصرّح بمنعه ، فيجب الترجيح بين الأدلة ، فترجح أدلة التوقيت بأنّها أحوط ، كما رجحها بذلك ابن عبد البر ، وبأن رواتها من الصحابة أكثر ، وبأن منها ما هو ثابت في صحيح مسلم ، وهو حديث عليّ رضي اللّه عنه المتقدّم .
وقد ترجح أدلة عدم التوقيت بأنها تضمنت زيادة ، وزيادة العدل مقبولة ، وبأن القائل بها مثبت أمرا ، والمانع منها ناف له ، والمثبت أولى من النافي .
قال مقيّده عفا اللّه عنه : والنفس إلى ترجيح التوقيت أميل ، لأن الخروج من الخلاف أحوط ، كما قال بعض العلماء :
وإنّ الأورع الذي يخرج من * خلافهم ولو ضعيفا فاستبن
وقال الآخر :
وذو احتياط في أمور الدّين * من فرّ من شكّ إلى يقين
ومصداق ذلك في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 1 » .
فالعامل بأدلة التوقيت طهارته صحيحة باتفاق الطائفتين ، بخلاف غيره فإحدى الطائفتين تقول ببطلانها بعد الوقت المحدد ، واللّه تعالى أعلم .
واعلم أن القائلين بالتوقيت اختلفوا في ابتداء مدة المسح .
فذهب الشافعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابهما ، وأحمد في أصح الروايتين عنه ، وسفيان الثوري ، وداود في أصح الروايتين ، وغيرهم ، إلى أن ابتداء مدة التوقيت من أول حدث يقع بعد لبس الخف ، وهذا قول جمهور العلماء .
واحتج أهل هذا القول بزيادة رواها الحافظ القاسم بن زكريا المطرّز في حديث صفوان : من الحدث إلى الحدث .
قال النووي في « شرح المهذب » « 2 » : وهي زيادة غريبة ليست ثابتة .
واحتجوا أيضا بالقياس وهو أن المسح عبادة موقتة ، فيكون ابتداء وقتها من حين جواز فعلها قياسا على الصلاة .
وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن ابتداء المدة من حين يمسح بعد الحدث .
وممن قال بهذا ، الأوزاعي ، وأبو ثور ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، وداود ،
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) كتاب الطهارة 1 / 487 .