ولا يخفى أن حاصله أن أحاديث المسح على النعلين منها ما هو ضعيف لا يحتج به ، ومنها ما معناه عنده « إنه صلى اللّه عليه وسلم غسل رجليه في النعلين » .
ثم استدل البيهقي على أن المراد بالوضوء في النعلين غسل الرجلين فيهما بحديث ابن عمر ، الثابت في الصحيحين ، أنه قال : « أما النّعال السّبتيّة فإنّي رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يلبس النّعال الّتي ليس فيها شعر ، ويتوضّأ فيها ، فأنا أحبّ أن ألبسها » ا ه .
ومراد البيهقي أن معنى قول ابن عمر « ويتوضأ » فيها أنه يغسل رجليه فيها ، وقد علمت أنا قدمنا رواية ابن عيينة التي ذكرها البيهقي عن ابن عجلان ، عن المقبري ، وفيها زيادة ، « ويمسح عليها » .
وقال البيهقي « 1 » - رحمه اللّه - في منع المسح على النعلين والجوربين : والأصل وجوب غسل الرجلين إلا ما خصته سنة ثابتة ، أو إجماع لا يختلف فيه ، وليس على المسح على النعلين ولا على الجوربين واحد منهما ، ا ه .
وأجيب من جهة المخالفين بثبوت المسح على الجوربين والنعلين ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قالوا : إن الترمذي صحح المسح على الجوربين والنعلين ، وحسنه من حديث هزيل عن المغيرة « 2 » ، وحسنه أيضا من حديث الضحاك عن أبي موسى « 3 » ، وصحح ابن حبان المسح على النعلين من حديث أوس « 4 » ، وصحح ابن خزيمة حديث ابن عمر في المسح على النّعال السّبيتّة « 5 » .
قالوا : وما ذكره البيهقي من حديث زيد بن الحباب ، عن الثوري في المسح على النعلين « 6 » ، حديث جيد قالوا : وروى البزار عن ابن عمر أنه كان يتوضأ ونعلاه في رجليه ، ويمسح عليهما .
ويقول كذلك : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفعل » ، وصححه ابن القطان .
وقال ابن حزم : المنع من المسح على الجوربين خطأ ، لأنه خلاف السنة الثابتة ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وخلاف الآثار . هذا حاصل ما جاء في المسح على النعلين والجوربين .
قال مقيده - عفا اللّه عنه - : إن كان المراد بالمسح على النعلين والجوربين أن الجوربين ملصقان بالنعلين ، بحيث يكون المجموع ساترا لمحل الفرض مع إمكان تتابع المشي فيه ، والجوربان صفيقان فلا إشكال .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ، كتاب الطهارة 1 / 288 .
( 2 ) سبق تخريجه .
( 3 ) سبق تخريجه .
( 4 ) كتاب الطهارة حديث 1336 .
( 5 ) كتاب الوضوء حديث 199 .
( 6 ) كتاب الطهارة 1 / 286 .