قوله تعالى :
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا
[ 132 ] .
بين في موضع آخر : أن تفاضل درجات العاملين في الآخرة أكبر ، وأن تفضيلها أعظم من درجات أهل الدنيا ، وهو قوله :
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
( 21 ) [ الإسراء : 21 ] .
قوله تعالى :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
[ 141 ] .
اختلف العلماء في المراد بهذا الحق المذكور هنا ، وهل هو منسوخ أو لا ؟ فقال جماعة من العلماء . هذا الحق هو الزكاة المفروضة ، وممن قال بهذا أنس بن مالك ، وابن عباس وطاوس ، والحسن وابن زيد وابن الحنفية ، والضحاك وسعيد بن المسيب ، ومالك ، ونقله عنهم القرطبي « 1 » ، نقله ابن كثير عن أنس وسعيد وغيرهما « 2 » ، ونقله ابن جرير عن ابن عباس وأنس والحسن وجابر بن زيد ، وسعيد بن المسيب وقتادة وطاوس ومحمد ابن الحنفية ، والضحاك وابن زيد « 3 » .
وقال قوم : ليس المراد به الزكاة ، وإنما المراد به أنه يعطي من حضر من المساكين يوم الحصاد القبضة والضغث ونحو ذلك ، وحمله بعضهم على الوجوب ، وحمله بعضهم على الندب قال القرطبي « 4 » : وقال علي بن الحسين ، وعطاء والحكم ، وحماد وسعيد بن جبير ، ومجاهد : هو حق في المال سوى الزكاة أمر اللّه به ندبا ، وروي عن ابن عمر ومحمد ابن الحنيفة أيضا ، ورواه أبو سعيد الخدري عنه صلى اللّه عليه وسلم ، قال مجاهد : إذا حصدت فحضرك المساكين فاطرح لهم من السنبل ، وإذا جذذت فألق لهم من الشماريخ ، وإذا درسته وذريته فاطرح لهم منه ، وإذا عرفت كيله فأخرج منه زكاته .
وقال قوم : هو حق واجب غير الزكاة ، وهو غير محدد بقدر معين ، وممن قال به عطاء كما نقله عنه ابن جرير .
وقال قوم : هي منسوخة بالزكاة ، واختاره ابن جرير ، وعزاه الشوكاني في تفسير ، لجمهور العلماء ، وأيده بأن هذه السورة مكية ، وآية الزكاة نزلت بالمدينة في السنة الثانية بعد الهجرة .
وقال ابن كثير في القول بالنسخ نظر ، لأنه قد كان شيئا واجبا في الأصل ، ثمّ إنه فصل بيانه ، وبين مقدار المخرج وكميته ، قالوا : وكان هذا في السنة الثانية من الهجرة . واللّه
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 7 / 99 .
( 2 ) ذكره ابن كثير في التفسير 2 / 182 .
( 3 ) جامع البيان 8 / 39 ، 40 ، 41 ، 42 ، 43 ، 44 ، 45 .
( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 7 / 99 ، 100 .