عَلَيْكُمْ
[ الأنعام : 119 ] من سورة الأنعام ، وهي مكية . فالحق هو ما ذكرنا ، والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها
[ 123 ] الآية .
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة : أنه جعل في كل قرية أكابر المجرمين منها ليمكروا فيها ، ولم يبين المراد بالأكابر هنا ، ولا كيفية مكرهم ، وبين جميع ذلك في مواضع أخر :
فبين أن مجرميها الأكابر هم أهل الترف ، والنعمة في الدنيا ، بقوله :
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
( 34 ) [ سبأ : 34 ] ، وقوله :
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
( 23 ) [ الزخرف :
23 ] . ونحو ذلك من الآيات .
وبين أن مكر الأكابر المذكور : هو أمرهم بالكفر باللّه تعالى ، وجعل الأنداد له بقوله :
وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً
[ سبأ : 33 ] ، وقوله :
وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ( 22 ) وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ
[ نوح : 22 - 23 ] الآية .
وأظهر أوجه الإعراب المذكورة في الآية عندي اثنان :
أحدهما : أن « أكابر » مضاف إلى « مجرميها » وهو المفعول الأول لجعل التي بمعنى صير ، والمفعول الثاني هو الجار والمجرور ، أعني في كل قرية .
والثاني : أن « مجرميها » مفعول أول . و « أكابر » مفعول ثان ، أي جعلنا مجرميها أكابرها ، والأكابر جمع الأكبر .
قوله تعالى :
وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ
[ 124 ] .
يعنون أنهم لن يؤمنوا حتى تأتيهم الملائكة بالرسالة ، كما أتت الرسل ، كما بينه تعالى في آيات أخر ، كقوله :
* وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا
[ الفرقان : 21 ] الآية ؛ وقوله :
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
( 92 ) [ الإسراء : 92 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات .
قوله :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
[ 125 ] .
جاء عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه سئل عن هذه الآية الكريمة ، فقيل : كيف يشرح صدره يا رسول اللّه ؟ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « نور يقذف فيه ، فينشرح له ، وينفسح » . قالوا : فهل لذلك من