تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 235
60 - سورة الممتحنة ( مدنية وهي ثلاث عشرة آية ) [ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 1 ) ( سورة الممتحنة مدنية وآياتها ثلاث عشرة ) ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ ) نزلت في حاطب 1 ابن أبي بلتعة وذلك أنه لما تجهز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لغزوة الفتح كتب إلى أهل مكة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم وأرسله مع سارة مولاة بني المطلب فنزل جبريل عليه السلام بالخبر فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليا وعمارا وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرثد وقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتب حاطب إلى أهل مكة فخذوه منها وخلوها فإن أبت فاضربوا عنقها فأدركوها ثمة فجحدت فسل على سيفه فأخرجته من عقاصها فاستحضر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حاطبا وقال ما حملك على هذا فقال يا رسول اللّه ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك ولكني كنت امرأ ملصقا في قريش وليس لي فيهم من يحمى أهلي فأردت أن آخذ عندهم يدا وقد علمت أن كتابي لن يغنى عنهم شيئا فصدقه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقبل عذره ( تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ) أي توصلون إليهم المودة على أن الباء زائدة كما في قوله تعالى وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ أو تلقون إليهم أخبار النبي عليه الصلاة والسلام بسبب المودة التي بينكم وبينهم والجملة إما حال من فاعل لا تتخذوا أو صفة لأولياء وإبراز الضمير في الصفات الجارية على غير من هي له إنما يشترط في الاسم دون الفعل أو استئناف ( وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ ) حال من فاعل تلقون وقيل * من فاعل لا تتخذوا وقرئ لما جاءكم أي كفروا لأجل ما جاءكم بمعنى جعل ما هو سبب الإيمان سببا للكفر ( يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ) أي من مكة وهو إما حال من فاعل كفروا أو استئناف مبين * لكفرهم وصيغة المضارع لاستحضار الصورة وقوله تعالى ( أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ ) تعليل للإخراج فيه * تغليب المخاطب على الغائب والتفات من التكلم إلى الغيبة للإشعار بما يوجب الإيمان من الألوهية والربوبية