[ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 2 إلى 4 ]
إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ( 2 ) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 3 ) قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 4 )
شرح
*( إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي )متعلق بلا تتخذوا كأنه قيل لا تتولوا أعدائي إن * كنتم أوليائي وقوله تعالى( تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ )استئناف وارد على نهج العتاب والتوبيخ أي تسرون * إليهم المودة أو الأخبار بسبب المودة( وَأَنَا أَعْلَمُ )أي والحال أنى أعلم منكم( بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ )ومطلع رسولي على ما تسرون فأي طائل لكم في الأسرار وقيل أعلم مضارع والباء مزيدة وما موصولة * أو مصدرية وتقديم الإخفاء على الإعلان قد مر وجهه في قوله تعالىيَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ *( وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ )أي الاتخاذ( فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ )فقد أخطأ طريق الحق والصواب( إِنْ يَثْقَفُوكُمْ )* أي إن يظفروا بكم( يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً )أي يظهروا ما في قلوبهم من العداوة ويرتبوا عليها أحكامها *( وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ )بما يسوؤكم من القتل والأسر والشتم( وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ )3 أي تمنوا ارتدادكم وصيغة الماضي للإيذان بتحقق ودادتهم قبل أن يثقفوهم أيضا( لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ )* قراباتكم( وَلا أَوْلادُكُمْ )الذين توالون المشركين لأجلهم وتتقربون إليهم محاماة عليهم( يَوْمَ الْقِيامَةِ )* بجلب نفع أو دفع ضر( يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ )استئناف لبيان عدم نفع الأرحام والأولاد يومئذ أي يفرق اللّه بينكم بما اعتراكم من الهول الموجب لفرار كل منكم من الآخر حسبما نطق به قوله تعالىيَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِالآية فما لكم ترفضون حق اللّه تعالى لمراعاة حق من هذا شأنه وقرئ يفصل ويفصل * مبنيا للمفعول ويفصل ويفصل مبنيا للفاعل وهو اللّه تعالى ونفصل ونفصل بالنون( وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )فيجازيكم به( قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )أي خصلة حميدة حقيقة بأن يؤتسى ويقتدى بها وقوله * تعالى( فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ )أي من أصحابه المؤمنين صفة ثانية لأسوة أو خبر لكان ولكم للبيان * أو حال من المستكن في حسنة أو صلة لها لا لأسوة عند من لا يجوز العمل بعد الوصف( إِذْ قالُوا )