[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 16 إلى 19 ]
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 16 ) فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 17 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 19 )
شرح
16 قوله تعالى( كَمَثَلِ الشَّيْطانِ )فإنه خبر ثان للمبتدأ المقدر مبين لحالهم متضمن لحال أخرى لليهود وهي اغترارهم بمقابلة المنافقين أولا وخيبتهم آخرا وقد أجمل في النظم الكريم حيث أسند كل من الخبرين إلى المقدر المضاف إلى ضمير الفريقين من غير تعيين ما أسند إليه بخصوصه ثقة بأن السامع يرد كلا من المثلين إلى ما يماثله كأنه قيل مثل اليهود في حلول العذاب بهم كمثل الذين من قبلهم الخ ومثل المنافقين * في إغرائهم إياهم على القتال حسبما نقل عنهم كمثل الشيطان( إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ )أي أغراه على الكفر * إغراء الآمر المأمور على المأمور به( فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ )وقرئ أنا برئ منك إن أريد * بالإنسان الجنس فهذا التبرؤ من الشيطان يكون يوم القيامة كما ينبئ عنه قوله تعالى( إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ )وإن أريد به أبو جهل فقوله تعالىاكْفُرْعبارة عن قول إبليس يوم بدر لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم وتبرؤه قولهإِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَالآية 17( فَكانَ عاقِبَتَهُما )بالنصب على أنه خبر كان واسمها( أَنَّهُما فِي النَّارِ )وقرئ بالعكس وقد مر أنه أوضح *( خالِدَيْنِ فِيها )وقرئ خالدان فيها على أنه خبر أن وفي النار لغو( وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ )أي الخلود 18 في النار جزاء الظالمين على الإطلاق دون هؤلاء خاصة( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ )أي في كل ما تأتون * وما تذرون( وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ )أي أي شئ قدمت من الأعمال ليوم القيامة عبر عنه بذلك لدنوه أو لأن الدنيا كيوم والآخرة غده وتنكيره لتفخيمه وتهويله كأنه قيل لغد لا يعرف كنهه لغاية عظمه وأما تنكير نفس فلاستقلال الأنفس النواظر فيما قدمن لذلك اليوم الهائل كأنه قيل ولتنظر * نفس واحدة ذلك( وَاتَّقُوا اللَّهَ )تكرير للتأكيد أو الأول في أداء الواجبات كما يشعر به ما بعده من * الأمر بالعمل وهذا ترك المحارم كما يؤذن به الوعيد بقوله تعالى( إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ )أي من 19 المعاصي( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ )أي نسوا حقوقه تعالى وما قدروه حق قدره ولم يراعوا * مواجب أوامره ونواهيه حق رعايتها( فَأَنْساهُمْ )بسبب ذلك( أَنْفُسَهُمْ )أي جعلهم ناسين لها حتى * لم يسمعوا ما ينفعها ولم يفعلوا ما يخلصها أو أراهم يوم القيامة من الأهوال ما أنساهم أنفسهم( أُولئِكَ