تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 10 إلى 14 ] فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 10 ) فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 ) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ( 12 ) وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ( 13 ) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ( 14 )
شرح
في تعداد بعض ما ذكر من الأنباء الموجبة للازدجار ونوع تفصيل لها وبيان لعدم تأثرهم بها تقريرا لفحوى قوله تعالىفَما تُغْنِ النُّذُرُأي فعل التكذيب قبل تكذيب قومك قوم نوح وقوله تعالى( فَكَذَّبُوا عَبْدَنا )تفسير لذلك التكذيب المبهم كما في قوله تعالىوَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّالخ وفيه مزيد تقرير وتحقيق للتكذيب وقيل معناه كذبوه تكذيبا إثر تكذيب كلما خلا منهم قرن مكذب جاء عقبيه قرن آخر مكذب مثله وقيل كذبت قوم نوح الرسل فكذبوا عبدنا لأنه من جملتهم وفي ذكره عليه الصلاة والسلام بعنوان العبودية مع الإضافة إلى نون العظمة تفخيم له عليه الصلاة والسلام ورفع لمحله وزيادة تشنيع لمكذبيه( وَقالُوا مَجْنُونٌ )أي لم يقتصروا على مجرد التكذيب بل نسبوه إلى الجنون *( وَازْدُجِرَ )عطف على قالوا أي وزجر عن التبليغ بأنواع الأذية وقيل هو من جملة ما قالوه أي هو * مجنون وقد ازدجرته الجن وتخبطته( فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي )أي بأنى وقرئ بالكسر على إرادة القول( مَغْلُوبٌ )10 أي من جهة قومي ما لي قدرة على الانتقام منهم( فَانْتَصِرْ )أي فانتقم لي منهم وذلك بعد تقرر يأسه منهم * بعد اللتيا والتي فقد روى أن الواحد منهم كان يلقاه فيخنقه حتى يخر مغشيا عليه ويقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون( فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ )منصب وهو تمثيل لكثرة الأمطار وشدة انصبابها 11 وقرئ ففتحنا بالتشديد لكثرة الأبواب( وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً )أي جعلنا الأرض كلها كأنها عيون 12 متفجرة وأصله وفجرنا عيون الأرض فغير قضاء لحق المقام( فَالْتَقَى الْماءُ )أي ماء السماء وماء الأرض * والإفراد لتحقيق أن التقاء الماءين لم يكن بطريق المجاورة والتقارب بل بطريق الاختلاط والاتحاد وقرئ الماءان لاختلاف النوعين والماوان بقلب الهمزة واو( عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ )أي كائنا على حال * قد قدرها اللّه تعالى من غير تفاوت أو على حال قدرت وسويت وهو أن قدر ما أنزل على قدر ما أخرج أو على أمر قدره اللّه تعالى وهو هلاك قوم نوح بالطوفان( وَحَمَلْناهُ )أي نوحا عليه السلام( عَلى ذاتِ أَلْواحٍ )أي أخشاب عريضة( وَدُسُرٍ )ومسامير جمع دسار من الدسر وهو الدفع وهي صفة للسفينة * أقيمت مقامها من حيث أنها كالشرح لها تؤدى مؤداها( تَجْرِي بِأَعْيُنِنا )بمر أي منا أي محفوظة بحفظنا 14