تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 20 إلى 26 ] تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ( 20 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 21 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 22 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ( 23 ) فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 24 ) أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ( 25 ) سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ ( 26 )
شرح
( تَنْزِعُ النَّاسَ )تقلعهم روى أنهم دخلوا الشعاب والحفر وتمسك بعضهم ببعض فنزعتهم الريح وصرعتهم 20 موتى( كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ )أي منقلع عن مغارسه قيل شبهوا بأعجاز النخل وهي أصولها بلا فروع * لأن الريح كانت تقلع رؤوسهم فتبقى أجسادا وجثثا بلا رؤوس وتذكير صفة نخل للنظر إلى اللفظ كما أن تأنيثها في قوله تعالىأَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍللنظر إلى المعنى وقوله تعالى( فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ )تهويل 21 لهما وتعجيب من أمرهما بعد بيانهما فليس فيه شائبة تكرار وما قيل من أن الأول لما حاق بهم في الدنيا والثاني لما يحيق بهم في الآخرة يرده ترتيب الثاني على العذاب الدنيوي( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ )الكلام فيه كالذي مر فيما سبق( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ )أي الإنذارات والمواعظ التي سمعوها 23 من صالح أو بالرسل عليهم السلام فإن تكذيب أحدهم تكذيب للكل لاتفاقهم على أصول الشرائع( فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا )أي كائنا من جنسنا وانتصابه بفعل يفسره ما بعده( واحِداً )أي منفردا لا تبع 24 له أو واحدا من آحادهم لا من أشرافهم وهو صفة أخرى لبشرا وتأخيره عن الصفة المؤولة للتنبيه على أن كلا من الجنسية والوحدة مما يمنع الاتباع ولو قدم عليها لفاتت هذه النكتة وقرئ أبشر منا واحد على الابتداء وقوله تعالى( نَتَّبِعُهُ )خبره والأول أوجه للاستفهام( إِنَّا إِذاً )أي على تقدير اتباعنا * له وهو منفرد ونحن أمة جمة( لَفِي ضَلالٍ )عن الصواب( وَسُعُرٍ )أي جنون فإن ذلك بمعزل من مقتضى * العقل وقيل كان يقول لهم إن لم تتبعوني كنتم في ضلال عن الحق وسعر أي نيران جمع سعير فعكسوا عليه عليه السلام لغاية عتوهم فقالوا إن اتبعناك كنا إذن كما تقول( أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ )أي الكتاب والوحي 25( عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا )وفينا من هو أحق منه بذلك( بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ )أي ليس الأمر كذلك بل هو * كذا وكذا حمله بطره على الترفع علينا بما ادعاه وقوله تعالى( سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ )حكاية 26 لما قاله تعالى لصالح عليه السلام وعدا له ووعيدا لقومه والسين لتقريب مضمون الجملة وتأكيده والمراد