تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 57 إلى 62 ] أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ( 57 ) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ ( 58 ) أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ( 59 ) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ( 60 ) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ( 61 ) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ( 62 )
شرح
57 تعقيبه بقوله تعالى( أَزِفَتِ الْآزِفَةُ )إشعار بأن تعذيبهم مؤخر إلى يوم القيامة أي دنت الساعة الموصوفة 58 بالدنو في نحو قوله تعالىاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ( لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ )أي ليس لها نفس قادرة على كشفها عند وقوعها إلا اللّه تعالى لكنه لا يكشفها أوليس لها الآن نفس كاشفة بتأخيرها إلا اللّه تعالى فإنه المؤخر لها أوليس لها كاشفة لوقتها إلا اللّه تعالى كقوله تعالىلا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَأوليس لها 59 من غير اللّه تعالى كشف على أن كاشفة مصدر كالعافية( أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ )أي القرآن( تَعْجَبُونَ )60 إنكارا( وَتَضْحَكُونَ )استهزاء مع كونه أبعد شئ من ذلك( وَلا تَبْكُونَ )حزنا على ما فرطتم في 61 شأنه وخوفا من أن يحيق بكم ما حاق بالأمم المذكورة( وَأَنْتُمْ سامِدُونَ )أي لاهون أو مستكبرون من سمد البعير إذا رفع رأسه أو مغنون لتشغلوا الناس عن استماعه من السمود بمعنى الغناء على لغة حمير أو خاشعون جامدون من السمود بمعنى الجمود والخشوع كما في قول من قال[ رمى الحدثان نسوة آل سعد * بمقدار سمدن له سمودا ][ فرد شعورهن السود بيضا * ورد وجوههن البيض سودا ]والجملة حال من فاعل لا تبكون خلا أن مضمونها على الوجه الأخير قيد للمنفى والإنكار وارد على نفى البكاء والسمود معا وعلى الوجوه الأول قيد للنفي والإنكار متوجه إلى نفى البكاء ووجود السمود والأول 62 أو في بحق المقام فتدبر والفاء في قوله تعالى( فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا )لترتيب الأمر أو موجبه على ما تقرر من بطلان مقابلة القرآن بالإنكار والاستهزاء ووجوب تلقيه بالإيمان مع كمال الخضوع والخشوع أي وإذا كان الأمر كذلك فاسجدوا للّه الذي أنزله واعبدوا . عن النبي عليه الصلاة والسلام من قرأ سورة النجم أعطاه اللّه تعالى عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد وجحد به بمكة شرفها اللّه تعالى .